حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ قَالَ يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الْإِمَامِ وَصَفٌّ وِجَاهَ الْعَدُوِّ

بَابُ مَنْ قَالَ : يَقُومُ صَفٌّ مَعَ الْإِمَامِ وَصَفٌّ وِجَاهَ الْعَدُوِّ هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا ، يُقَالُ : وِجَاهُهُ وَتُجَاهُهُ أَيْ قُبَالَتُهُ ( فَيَصِفُوا ) مِنْ نَصَرَ يَنْصُرُ ( وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ) الطَّائِفَةُ : الْفِرْقَةُ أَوِ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرُ ، وَالَّذِينَ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ كَذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا الْآيَةَ ، فَأَعَادَ عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ ضَمِيرَ الْجَمْعِ ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ كَمَا سَيَجِيءُ ( ثُمَّ يُسَلِّمُ ) الْإِمَامُ ( بِهِمْ جَمِيعًا ) أَيْ : بِالطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ ، لَكِنْ حَدِيثُ الْبَابِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . ( فَصَلَّى ) النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً ) وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَهْلَ الصَّفِ الْأَوَّلِ الَّذِينَ يَلُونَهُ صَلَّوْا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً أُخْرَى أَمْ لَا ، لَكِنْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ، وَالْمُؤَلِّفُ حَمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمُفَسِّرِ ، وَلِذَا قَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ : حَتَّى يُصَلِيَ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً أُخْرَى إِلَخْ ( ثُمَّ قَامَ ) النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا ) لِكَيْ يَفْرُغَ أَهْلُ الصَّفِ الْأَوَّلِ من الركعة الثانية ، ولأجل أن يصلي معه أهل الصف المؤخر ركعة بعد فراغ أهل الصف الأول ( حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُمْ رَكْعَةً ) أَيْ : خَلْفَ أَهْلِ الصَّفِ الْأَوَّلِ ، وَهَذِهِ غَايَةٌ لِقِيَامِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَكَانَتْ صَلَاةُ الصَّفِ الْمُؤَخَّرِ مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَرَاغِ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ، وَلِذَا فَصَلَ الْكَلَامَ وَقَالَ : ( ثُمَّ تَقَدَّمُوا ) أَيْ : أَهْلُ الصَّفِ الْمُؤَخَّرِ لِلصَّلَاةِ مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ ) أَيْ : قُدَّامَ الصَّفِّ الْمُؤَخِّرِ ، وَكَانَ تَأَخَّرَ ذَلِكَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمِ لِأَجْلِ الْحِرَاسَةِ وَهُمْ قَدْ فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ ( فَصَلَّى بِهِمْ ) أَيْ : بِالصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ ( رَكْعَةً ) وَاحِدَةً ( ثُمَّ قَعَدَ ) النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي التَّشَهُّدِ ( حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا ) عَنِ الرَّكْعَةِ الْأُولِى وَهُمْ أَهْلُ الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ ( رَكْعَةً ) أُخْرَى ( ثُمَّ سَلَّمَ ) النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ بِالطَّائِفَتِينِ جَمِيعًا ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْمُؤَلِّفُ ، وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي رِوَايَةٍ : وَثَبَتَ قَائِمًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .

انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث