حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ قَالَ إِذَا صَلَّى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً

بَابُ مَنْ قَالَ : إِذَا صَلَّى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمُوا ، ثُمَّ انْصَرَفُوا ، فَكَانُوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَاخْتَلَفَ فِي السَّلَامِ . حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ : أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا ، وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ .

بَابُ مَنْ قَالَ : إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ ( أَتَمُّوا ) الَّذِينَ يَلُونَ الْإِمَامَ ( لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ) أُخْرَى ( ثُمَّ سَلَّمُوا ) هَؤُلَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ( وَاخْتَلَفَ ) الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ ( فِي السَّلَامِ ) فَلَا يَكُونُ سَلَامُ بَعْضِ الْمَأْمُومِينَ مَعَ الْإِمَامِ . ( عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدَّةِ الْوَاوِ ، تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ( عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ) قِيلَ : هُوَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ أَبُوهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مُحَقَّقٌ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ شَيْخِ مَالِكٍ فَقَالَ : عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ صَالِحًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ سَهْلٍ فَأَبْهَمَهُ تَارَةً وَعَيَّنَهُ أُخْرَى ، لَكِنْ قَوْلُهُ ( يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ) يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُبْهَمَ أَبُوهُ ، إِذْ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُؤَيِّدُ أَنَّ سَهْلًا لَمْ يَكُنْ فِي سِنِّ مَنْ يَخْرُجُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ لِصِغَرِهِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَرْوِيَهَا ، فَرِوَايَتُهُ إِيَّاهَا مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ ، فَبِهَذَا يَقَوَى تَفْسِيرُ الَّذِي صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِخَوَّاتٍ .

وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ ؛ لِأَنَّ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنَ الْحَفَاءِ ، فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ ( ثُمَّ ثَبَتَ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَائِمًا وَأَتَمُّوا ) أَيِ : الَّذِينَ صَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ ( لِأَنْفُسِهِمْ ) رَكْعَةً أُخْرَى ( الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ) الَّتِي كَانَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ( ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ) لَمْ يَخْرُجْ مِنْ صَلَاتِهِ ( ثُمَّ سَلَّمَ ) النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( بِهِمْ ) بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى . وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي السَّلَامِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَكَانَ مَعَ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَقَطْ ، فَإِنَّهُمْ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالسَّلَامِ ، وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سَلَّمُوا مَعَ الْإِمَامِ . وَأَمَّا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ فَالِاخْتِلَافُ لِلطَّائِفَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِاخْتِلَافُ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ : وَاخْتُلِفَ فِي السَّلَامِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَأَمَّا أَصْحَابُ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . انْتَهَى . ( قَالَ مَالِكٌ : وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ ) هَذَا فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ .

فَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث