بَاب فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نا وُهَيْبٌ نَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى ، وَفِي سَابِعَةٍ تَبْقَى ، وَفِي خَامِسَةٍ تَبْقَى . ( فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى ) : بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ : فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، وَتَبْقَى صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَدَدِ ، أَيْ يُرْجَى بَقَاؤُهَا ، ( وَفِي سَابِعَةٍ تَبْقَى وَفِي خَامِسَةٍ تَبْقَى ) : الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّاسِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةَ وَالْعِشْرِينَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ : قَوْلُهُ : فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ تَاسِعَةٌ مِنَ الْأَعْدَادِ الْبَاقِيَةِ ، وَالرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ سَابِعَةٌ مِنْهَا ، وَالسَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ خَامِسَةٌ مِنْهَا .
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : تَبْقَى الْأُولَى فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَالثَّانِيَةُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَالثَّالِثَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، هَكَذَا قَالَهُ مَالِكٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ وَيُوَافِقُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وِتْرًا مِنَ اللَّيَالِي إِذَا كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا ، فَإِنْ كَانَ كَامِلًا فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي شَفْعٍ فَتَكُونُ التَّاسِعَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ اثْنَتَيْ وَعِشْرِينَ ، وَالْخَامِسَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ ، وَالسَّابِعَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بَعْدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا يُصَادِفُ وَاحِدٌ مِنْهُنَّ وِتْرًا ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي التَّارِيخِ إِذَا جَاوَزُوا نِصْفَ الشَّهْرِ فَإِنَّمَا يُؤَرِّخُونَ بِالْبَاقِي مِنْهُ لَا بِالْمَاضِي ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَذَكَرَ مُتَابَعَتَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْتَمِسُوهَا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفُوا فِي مَحِلِّهَا ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ : هِيَ مُتَنَقِّلَةٌ تَكُونُ فِي سَنَةٍ فِي لَيْلَةٍ ، وَفِي سَنَةٍ أُخْرَى فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى وَهَكَذَا ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، وَيُقَالُ : كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَ بِأَحَدِ أَوْقَاتِهَا وَلَا تَعَارُضَ فِيهَا .
قَالَ : وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَقِيلَ : بَلْ فِي كُلِّهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَلَا تَنْتَقِلُ أَبَدًا ، بَلْ هِيَ لَيْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي جَمِيعِ السِّنِينَ لَا تُفَارِقُهَا ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ : هِيَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ، وَقِيلَ : بَلْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كُلِّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقِيلَ : بَلْ فِي الْعَشْرِ الْوَسَطِ وَالْأَوَاخِرِ ، وَقِيلَ : فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، وَقِيلَ : تَخْتَصُّ بِأَوْتَارِ الْعَشْرِ ، وَقِيلَ : بِأَشْفَاعِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقِيلَ : بَلْ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقِيلَ : تُطْلَبُ فِي لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقِيلَ : لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ بِلَالٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ ، وَقِيلَ : لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقِيلَ : لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، هوَ مَحْكِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا ، وَقِيلَ : لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا ، وَقِيلَ : آخِرَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ . انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .