حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِيمَنْ قَالَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ

بَابٌ فِيمَنْ قَالَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ( مِنْ رَمَضَانَ ) : فِيهِ مُدَاوَمَةُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى ذَلِكَ ، فَالِاعْتِكَافُ فِيهِ سُنَّةٌ لِمُوَاظَبَتِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ رَمَضَانَ لَا يُقَيِّدُ وَسَطَهُ إِذْ هُوَ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ ( فَاعْتَكَفَ عَامًا ) : أَيِ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ فِي عَامٍ ( يَخْرُجُ فِيهَا ) : وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ ، ( مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي ) : الْعَشْرَ الْوَسَطَ ( فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ ) : وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَخَطَبَنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ ، وَفِي أُخْرَى لَهُمَا : فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ : كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذَا الْعَشْرَ ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذَا الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ ، فَأَخَذَهُ فَنَحَّاهُ فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ، ثُمَّ كَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ : إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ ، ثُمَّ أُوتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ ، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ . وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَاهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ فَقَالَ لَهُ : إِنِ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ أَيْ : قُدَّامَكَ .

( وَقَدْ رَأَيْتُ ) : وَفِي رِوَايَةٍ أُرِيتُ بِهَمْزَةٍ أَوَّلِهِ مَضْمُومَةٍ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُعْلِمْتُ ( هَذِهِ اللَّيْلَةَ ) : نُصِبَ مَفْعُولٌ بِهِ لَا ظَرْفٌ أَيْ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . وَجَوَّزَ الْبَاجِيُّ أَنَّ الرُّؤْيَةَ بِمَعْنَى الْبَصَرِ أَيْ رَأَى عَلَامَتَهَا الَّتِي أُعْلِمَتْ لَهُ بِهَا وَهِيَ السُّجُودُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ ( ثُمَّ أُنْسِيتُهَا ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ . قَالَ الْقَفَّالُ : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَأَى الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْوَارَ عِيَانًا ثُمَّ نَسِيَ فِي أَيِّ لَيْلَةٍ رَأَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَلَّ أَنْ يُنْسَى ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ كَذَا وَكَذَا ، فَنَسِيَ كَيْفَ قِيلَ لَهُ ( وَقَدْ رَأَيْتُنِي ) : بِضَمِّ التَّاءِ ، وَفِيهِ عَمِلَ الْفِعْلُ فِي ضَمِيرَيِ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ ، وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ أَيْ رَأَيْتُ نَفْسِي ( أَسْجُدُ مِنْ صَبِيحَتِهَا ) : بِمَعْنَى فِي ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ الزَّمَانِيَّةِ .

( فِي مَاءٍ وَطِينٍ ) : عَلَامَةٌ جُعِلَتْ لَهُ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَيْهَا ، ثُمَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَسِيَ عِلْمَ تَعْيِينِهَا تِلْكَ السَّنَةَ لَا رَفْعَ وُجُودِهَا لِأَمْرِهِ بِطَلَبِهَا بِقَوْلِهِ ( فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ) : مِنْ رَمَضَانَ ، ( وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ ) : مِنْهُ أَيْ أَوْتَارِ لَيَالِيهِ ، وَأَوَّلُهَا لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ إِلَى آخِرِ لَيْلَةِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ ، وَهَذَا لَا يُقَالُ قَوْلُهُ الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ ، لِأَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَمْ يُحَدِّثْ بِمَا هُنَا جَازِمًا بِهِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْأَغْلَبُ فِي كُلِّ عَامٍ . قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ .

( قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَمَطَرَتْ ) : بِفَتْحَيْنِ ( السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ ) : أَيِ الَّتِي أُرِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ ، ( وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ ) : أَيْ عَلَى مِثْلِ الْعَرِيشِ ، وَإِلَّا فَالْعَرِيشُ هُوَ السَّقْفُ ، أَيْ أَنَّهُ كَانَ مُظَلَّلًا بِالْخُوصِ وَالْجَرِيدِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْكَمَ الْبِنَاءِ بِحَيْثُ يُكَنُّ مِنَ الْمَطَرِ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَكَانَ السَّقْفُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ ( فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ ) : أَيْ سَالَ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْ سَقْفِهِ ، فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِ ( فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ ) : تَوْكِيدٌ . ( مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ) : قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : يَعْنِي اللَّيْلَةَ الَّتِي رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ هِيَ لَيْلَةُ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ .

كَذَا قِيلَ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ فَأَبْصَرَتِ . انْتَهَى . وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، قَالَ الزَّرْقَانِيُّ : قَوْلُهُ : مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : انْصَرَفَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ وَأَنْفُهُ فِيهِمَا الْمَاءُ وَالطِّينُ تَصْدِيقُ رُؤْيَاهُ ، وَفِيهِ السُّجُودُ عَلَى الطِّينِ ، وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الْخَفِيفِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث