بَاب فِيمَنْ قَالَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نا عَبْدُ الْأَعْلَى نَا سَعِيدٌ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ ، وَالسَّابِعَةِ ، وَالْخَامِسَةِ . قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا قَالَ : أَجَلْ . قُلْتُ : مَا التَّاسِعَةُ ، وَالسَّابِعَةُ ، وَالْخَامِسَةُ قَالَ : إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ ، فَالَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَةُ ، وَإِذَا مَضَى ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ ، فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ ، وَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ، فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَا أَدْرِي أَخَفِيَ عَلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا .
( فَالَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَةُ ) : وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ . قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا ، فَقَالَ : أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَاكَ مِنْكُمْ . قَالَ : قُلْتُ : مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ ؟ قَالَ : إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ ، فَالَّتِي تَلِيهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ ، فَإِذَا مَضَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْلُهُ : فَالَّتِي تَلِيهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ، هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ، وَفِي أَكْثَرِهَا : ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ ، بِالْيَاءِ وَهِيَ أَصْوَبُ .
انْتَهَى . قَالَ السِّنْدِيُّ : حَاصِلُ الْحَدِيثِ أَنَّ اعْتِبَارَ الْعَدَدِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا بَقِيَ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى ، لَكِنْ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ فَوَاتِ الْوَتْرِ ، وَأَيْضًا هَذَا الْعَدَدُ يُخْرِجُ اللَّيْلَةَ الَّتِي قَدْ تَحَقَّقَتْ مَرَّةً أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَهِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . إِلَّا أَنْ يُجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا أَوْتَارٌ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا بَقِيَ وَهُوَ يَكْفِي .
وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنْ تُعْتَبَرَ الْأَوْتَارُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَسْعَى كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ لِإِدْرَاكِهِ مُرَاعَاةً لِلْأَوْتَارِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى وَإِلَى مَا بَقِيَ ، فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . وَفِي النَّيْلِ : وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يُرْجَى وُجُودُهَا فِي تِلْكَ الثَّلَاثِ اللَّيَالِي ، انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .