بَاب مَنْ رَأَى فِيهَا سُجُودًا
بَابُ مَنْ رَأَى فِيهَا سُجُودًا ( قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا ) : وَفِي نُسْخَةٍ فَسَجَدَ فِيهَا أَيْ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهَا . ( وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ ) : الَّذِينَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . ( إِلَّا سَجَدَ ) : مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ مَنْ كَانَ حَاضِرًا قِرَاءَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، حَتَّى شَاعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا . ( فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ) : الْحَاضِرِينَ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ . ( كَفًّا مِنْ حَصًى ) : أَيْ حِجَارَةٍ صِغَارٍ .
( أَوْ تُرَابٍ ) : شَكٌّ مَنَ الرَّاوِي . ( يَكْفِينِي هَذَا ) : كَانَ الْمَقْصُودُ مِنَ السُّجُودِ التَّوَاضُعَ وَالِانْقِيَادَ وَالْمَذَلَّةَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِبَادِ ، وَوَضْعَ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ رُجُوعًا إِلَى أَصْلِهِ مِنَ الْغَنَاءِ ، وَهَذَا لِمَا فِي رَأْسِهِ مِنْ تَوَهُّمِ الْكِبْرِيَاءِ وَعَدَمِ وُصُولِهِ إِلَى مَقَامِ الْأَصْفِيَاءِ . ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) : أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ .
( بَعْدَ ذَلِكَ ) : أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ . ( قُتِلَ ) : أَيْ يَوْمَ بَدْرٍ . ( كَافِرًا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ أَنَّ مَنْ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَسْلَمُوا ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ السُّجُودِ لِمَنْ حَضَرَ عِنْدَ الْقَارِئِ لِلْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَكَانَ سَبَبُ سُجُودِهِمْ فِيمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهَا أَوَّلُ سَجْدَةٍ نَزَلَتْ ، وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ الْإِخْبَارِيُّونَ وَالْمُفَسِّرُونَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ فَبَاطِلٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَلَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا . وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ عُبَيْدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَبُو أُحَيْحَةَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ .