بَاب السُّجُودِ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ
بَابُ السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾وَاقْرَأْ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا ) : قَالَ فِي السُّبُلِ : وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ . وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوُجُوبِ ، وَفِي مَوَاضِعِ السُّجُودِ ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَاجِبٌ غَيْرُ فَرْضٍ ، ثُمَّ هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ التَّالِي ، وَالْمُسْتَمِعِ إِنْ سَجَدَ التَّالِي ، وَقِيلَ : وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ ، وَأَمَّا مَوَاضِعُ السُّجُودِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَسْجُدُ فِيمَا عَدَا الْمُفَصَّلِ ، فَيَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا ، وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ : فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَحِلًّا ، إِلَّا أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَعُدُّونَ فِي الْحَجِّ إِلَّا سَجْدَةً ، وَاعْتُبِرُوا بِسَجْدَةِ سُورَةِ ص . وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ : يُسْجَدُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا عَدُّوا سَجْدَتَيِ الْحَجِّ وَسَجْدَةَ ص ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا ، فَاشْتَرَطَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ قَوْمٌ : لَا يُشْتَرَطُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ .
وَفِي مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَنْزِلُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَيُهْرِيقُ الْمَاءَ ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَمَا يَتَوَضَّأُ ، وَوَافَقَهُ الشَّعْبِيُّ عَلَى ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ ، إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ ، وَجُمِعَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ عَلَى الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْمُفَصَّلِ .
انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَسْلَمَ أَبُو هُرَيْرَةَ ) : هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ .
وَكَذَا لَيْسَتْ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ .