بَاب السُّجُودِ فِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَاقْرَأْ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، قال : نا بَكْرٌ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴾فَسَجَدَ ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ ؟ قَالَ : سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ . ( فَقُلْتُ مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ ) : هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ، وَبِذَلِكَ تَمَسَّكَ مَنْ رَأَى تَرْكَ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ رَأَى تَرْكَهُ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا رَافِعٍ وَكَذَا أَبُو سَلَمَةَ كَمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمَا بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا احْتَجَّا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَأَيُّ عَمَلٍ يُدَّعَى مَعَ مُخَالَفَةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ ظَاهِرَ السِّيَاقِ أَنَّ سُجُودَهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ فِي الصَّلَاةِ . وَفِي الْفَتْحِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ مَعْمَرٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ سُجُودَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِيهَا كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .