بَاب فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ( ح ) وَنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، نا ابْنُ نُمَيْرٍ الْمَعْنَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ اتَّفَقَا : فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى لَا يَجِدَ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ . ( الْمَعْنَى ) : أَيْ وَاحِدٌ وَكِلَاهُمَا أَيْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ يَرْوِيَانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ . ( ثُمَّ اتَّفَقَا ) : أَيْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ .
( لَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا ) : لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَاخْتِلَاطِ النَّاسِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ : إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ ، وَلَابُدَّ مِنْ إِمْكَانِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رِعَايَةِ هَيْئَةِ السَّاجِدِ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَالْمَسْجُودُ عَلَيْهِ فِي مُنْخَفَضٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْكُوفِيُّونَ . وَقَالَ مَالِكٌ : يُمْسِكُ فَإِذَا رَفَعُوا سَجَدَ ، وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ السُّجُودِ فِي الْفَرْضِ فَهُوَ أَجْوَزُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَذَاكَ فَرْضٌ ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : إِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَهُمَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ تَرْتَبِطْ بِهِ . بَلْ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ قَبْلَهُ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ السُّجُودَ بَعْدَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَارِئُ مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُمْ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .