حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب اسْتِحْبَابِ الْوِتْرِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْنَى قَالَا : نا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْعَدَوِيُّ : قال : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تعالى قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ ، وَهِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، وَهِيَ الْوِتْرُ ، فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ . ( الزَّوْفِيِّ ) : بِفَتْحِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ الْفَاءِ . ( قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ ) : الطَّيَالِسِيُّ .

( الْعَدَوِيَّ ) : صِفَةُ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ . ( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَدَّكُمْ ) : أَيْ جَعَلَهَا زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ ، مِنْ مَدَّ الْجَيْشَ وَأَمَدَّهُ : أَيْ زَادَهُ . وَقَالَ فِي الْمَفَاتِيحِ : الْإِمْدَادُ إِتْبَاعُ الثَّانِي الْأَوَّلَ تَقْوِيَةً لَهُ وَتَأْكِيدًا لَهُ مِنَ الْمَدَدِ .

( مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ) إِلَخْ : بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ، جَمْعُ الْأَحْمَرِ ، وَالنَّعَمُ هُنَا الْإِبِل ، إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ ، وَضَرَبَ الْمَثَلَ بِهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ مِنَ السُّودِ ، وَحُمْرُ النَّعَمِ أَعَزُّ الْأَمْوَالِ عِنْدَهُمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ لَهُمْ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَخَرَجَ الْكَلَامُ عَلَى صِيغَةِ لَفْظِ الْإِلْزَامِ ، فَيَقُولُ : فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَأَلْزَمَكُمْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً ، وَالزِّيَادَةُ فِي النَّوَافِلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ نَوَافِلَ الصَّلَاةِ شَفْعٌ لَا وِتْرَ فِيهَا . فَقِيلَ : أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ وَزَادَكُمْ صَلَاةً لَمْ تَكُونُوا تُصَلُّونَهَا قَبْلُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ وَالصُّورَةِ وَهِيَ الْوِتْرُ ، وَالْقَوْلُ : فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ .

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يَقْضِي الْوِتْرَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْفَجْرَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لِإِسْنَادِهِ ، يعني : لإسناد هَذَا الْحَدِيثَ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ .

انْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : لَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ الزَّوْفِيِّ وَلَا لِشَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ وَلِشَيْخِهِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ رِوَايَةٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث