بَاب فِي مَنْ لَمْ يُوتِرْ
بَابٌ فِي مَنْ لَمْ يُوتِرْ ( الْوِتْرُ حَقٌّ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْوِتْرِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ . ( فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا ) : مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يُوتِرْ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَقَدْ دَلَّتِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْحَقِّ الْوَاجِبَ الَّذِي لَا يَسَعُ غَيْرَهُ ، مِنْهَا خَبَرُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَقُولُ : إِنَّ الْوِتْرَ حَقٌّ ، فَقَالَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَمِنْهَا خَبَرُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي سُؤَالِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَمِنْهَا خَبَرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ . وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ إِلَّا أَنَّهُ يُقَالُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : هُوَ فَرِيضَةٌ ، وَأَصْحَابُهُ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو الْمُنِيبِ الْعَتَكِيُّ الْمَرْوَزِيُّ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا .