حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كَمْ الْوِتْرُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ نا قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ ، نا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ ابن أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ . ( الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) : وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ سُنَّةٌ ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ : إِنَّهُ وَاجِبٌ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرْضٌ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَةَ فِي هَذَا .

وَأَوْرَدَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَوْتَرَ عَلَى بَعِيرِهِ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ لَا تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَكَذَلِكَ إِيرَادُهُ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِمَا فِيهِ مِنَ التَّخْيِيرِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ . وَمِنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، قَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ . وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ ؛ لِأَنَّ بَعْثَ مُعَاذٍ كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِيَسِيرٍ .

وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا عَنِ أَحَادِيثِ الْمُشْعِرَةِ بِالْوُجُوبِ بِأَنَّ أَكْثَرَهَا ضَعِيفٌ ، وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَبُرَيْدَةَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، كَذَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ ، وَبَقِيَّتُهَا لَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَطْلُوبُ ، لَا سِيَّمَا مَعَ قِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ، كَذَا فِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَدْ وَقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَتَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ : الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَرْوِيهِ مَرَّةً مِنْ فُتْيَاهُ ، وَمَرَّةً مِنْ رِوَايَتِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث