بَاب فِي الِاسْتِغْفَارِ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَمُسَدَّدٌ قَالَا : نا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ قَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ : وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ . ( عَنِ الْأَغَرِّ ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ( الْمُزَنِيِّ ) : نِسْبَةٌ إِلَى قَبِيلَةِ مُزَيْنَةَ مُصَغَّرًا وَقِيلَ الْجُهَنِيِّ ، لَهُ صُحْبَةٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، ذَكَرَهُ مَيْرَكُ ( لَيُغَانُ ) : بِضَمِّ الْيَاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْغَيْنِ وَأَصْلُهُ الْغَيْمُ لُغَةٌ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَغِينَتِ السَّمَاءُ تُغَانُ إِذَا أَطْبَقَ عَلَيْهَا الْغَيْمُ ، وَقِيلَ الْغَيْنُ شَجَرٌ مُلْتَفٌّ أَرَادَ مَا يَغْشَاهُ مِنَ السَّهْوِ الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ الْبَشَرُ لِأَنَّ قَلْبَهُ أَبَدًا كَانَ مَشْغُولًا بِاللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ وَقْتًا مَا عَارِضٌ بَشَرِيٌّ يَشْغَلُهُ عَنْ أُمُورِ الْأُمَّةِ وَالْمِلَّةِ وَمَصَالِحِهِمَا عُدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا وَتَقْصِيرًا فَيَفْرُغُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : أَيْ يُطْبَقُ وَيُغْشَى أَوْ يُسْتَرُ وَيُغَطَّي عَلَى قَلْبِي عِنْدَ إِرَادَةِ رَبِّي انْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ . وَقَدْ وَقَفَ الْأَصْمَعِيُّ إِمَامُ اللُّغَةِ عَلَى تَفْسِيرِهِ وَقَالَ : لَوْ كَانَ قَلْبُ غَيْرِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَتَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ انْتَهَى .
قَالَ السِّنْدِيُّ : وَحَقِيقَتُهُ بِالنَّظَرِ إِلَى قَلْبِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَا تُدْرَى ، وَإِنَّ قَدْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِمَّا يَخْطِرُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَوْهَامِ فَالتَّفْوِيضُ فِي مِثْلِهِ أَحْسَنُ ، نَعَمُ الْقَدْرُ الْمَقْصُودُ بِالْإِفْهَامِ مَفْهُومٌ وَهُوَ أَنَّهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ حَالَةٌ دَاعِيَةٌ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ فَيَسْتَغْفِرُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ فَكَيْفَ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .