بَاب فِي الِاسْتِغْفَارِ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ الشَّنِّيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ هلَالَ بْنَ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُنِيهِ عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ . ( حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُرَّةَ الشَّنِّيُّ ) : بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى الشَّنِّ بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ . كَذَا فِي تَاجِ الْعَرُوسِ ( حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّةَ ) : بَدَلٌ مِنْ أَبِي أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ ( قَالَ ) : أَيْ هِلَالٌ ( سَمِعْتُ أَبِي ) : أَيْ يَسَارًا ( عَنْ جَدِّي ) : أَيْ زَيْدٍ ( مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) : رُوِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْوَصْفِ لِلَفْظِ اللَّهِ وَبِالرَّفْعِ لِكَوْنِهِمَا بَدَلَيْنِ أَوْ بَيَانَيْنِ لِقَوْلِهِ هُوَ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوزُ فِي الْحَيِّ الْقَيُّومِ النَّصْبُ صِفَةً لِلَّهِ أَوْ مَدْحًا وَالرَّفْعُ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ أَوْ عَلَى الْمَدْحِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ( وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ) : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَلَفَّظَ بِذَلِكَ إِلَّا إِنْ كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ كَاذِبًا مُنَافِقًا . قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إِنَّ الْمُسْتَغْفِرَ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ ( غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ ) : وَفِي نُسْخَةٍ قَدْ فَرَّ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا فِي الْحِصْنِ أَيْ هَرَبَ ( مِنَ الزَّحْفِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الزَّحْفُ الْجَيْشُ الْكَثِيرُ الَّذِي يُرَى لِكَثْرَتِهِ كَأَنَّهُ يَزْحَفُ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : مِنْ زَحَفَ الصَّبِيُّ إِذَا دَبَّ عَلَى اسْتِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا .
وَقَالَ الْمُظْهِرُ : هُوَ اجْتِمَاعُ الْجَيْشِ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ أَيْ مِنْ حَرْبِ الْكُفَّارِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ بِأَنْ لَا يَزِيدَ الْكُفَّارُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِثْلَيْ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا نَوَى التَّحَرُّفَ وَالتَّحَيُّزَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَوَقَعَ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ هِلَالُ بْنُ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِالْهَاءِ ، وَوَقَعَ فِي كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِلَالُ بْنِ يَسَارٍ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقَدْ أَشَارَ النَّاسُ إِلَى الْخِلَافِ فِيهِ ، وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ بِالْيَاءِ وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ لِزَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو يَسَارٍ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَأَنَّهُ سَكَنَ الْمَدِينَةَ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ أَيْضًا بِالْبَاءِ ، وَذَكَرَ أَنَّ بِلَالًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ يَسَارٍ وَأَنَّ يَسَارًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ زَيْدٍ .