بَاب فِي الِاسْتِغْفَارِ
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، نا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا ، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ . ( مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ ) : أَيْ عِنْدَ صُدُورِ مَعْصِيَةٍ وَظُهُورِ بَلِيَّةٍ ، أَوْ مَنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ نَفَسٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَلِذَا قَالَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : طُوبَى لِمَنْ وُجِدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ صَحِيحٍ ( مِنْ كُلِّ ضِيقٍ ) : أَيْ شِدَّةٍ وَمِحْنَةٍ ( مَخْرَجًا ) : أَيْ طَرِيقًا وَسَبَبًا يَخْرُجُ إِلَى سَعَةٍ وَمِنْحَةٍ ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ وَكَذَا ( وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ ) : أَيْ غَمٍّ يَهُمُّهُ ( فَرَجًا ) : أَيْ خَلَاصًا ( وَرَزَقَهُ ) أي حَلَالًا طَيِّبًا ( مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) : أَيْ لَا يَظُنُّ وَلَا يَرْجُو وَلَا يَخْطِرُ بِبَالِهِ . وَالْحَدِيثُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ .