بَاب فِي الِاسْتِغْفَارِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا عَبْدُ الْوَارِثِ ، ( ح ) وَحَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، نا إِسْمَاعِيلُ الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ : سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ ؟ قَالَ : كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . وَزَادَ زِيَادٌ : وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهَا . ( كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا ) : أَيْ لِكَوْنِهِ دُعَاءً جَامِعًا ، وَلِكَوْنِهِ مِنَ الْقُرْآنِ مُقْتَبَسًا وَجَعَلَ اللَّهُ دَاعِيَهُ مَمْدُوحًا ( اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا ) : أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ ( حَسَنَةً ) : أَيْ كُلَّ مَا يُسَمَّى نِعْمَةً وَمِنْحَةً عَظِيمَةً وَحَالَةً مُرْضِيَةً ( وَفِي الْآخِرَةِ ) : أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ ( حَسَنَةً ) : أَيْ مَرْتَبَةً مُسْتَحْسَنَةً ( وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) : أَيِ احْفَظْنَا مِنْهُ وَمَا يَقْرَبُ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ حَسَنَةُ الدُّنْيَا اتِّبَاعُ الْهُدَى وَحَسَنَةُ الْآخِرَةِ مُوافَقَةُ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، وَ ( عَذَابَ النَّارِ ) حِجَابُ الْمَوْلَى ( أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ ) : أَيْ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْفَعْلَةَ لِلْمَرَّةِ ( أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ ) : أَيْ كَثِيرٍ ( دَعَا بِهَا ) : أَيْ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ ( فِيهَا ) : أَيْ فِي هَذَا الدُّعَاءِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .