بَاب فِي الِاسْتِعَاذَةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : . اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ ، فَإِنَّه بِئْسَ الضَّجِيعُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ ، فَإِنَّهَا بِئْسَ الْبِطَانَةُ . ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ ) : أَيِ الْأَلَمِ الَّذِي يَنَالُ الْحَيَوَانَ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ عن الْغِذَاءِ وَيُؤَدِّي تَارَةً إِلَى الْمَرَضِ وَتَارَةً إِلَى الْمَوْتِ ( فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ ) : أَيِ الْمُضَاجِعُ وَهُوَ مَا يُلَازِمُ صَاحِبَهُ فِي الْمَضْجَعِ .
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : وَالضَّجِيعُ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مَنْ يَنَامُ فِي فِرَاشِكَ أَيْ بِئْسَ الصّاحَبُ الْجُوعُ الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنْ وَظَائِفِ الْعِبَادَاتِ كَالسُّجُودِ وَالرُّكُوعِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْجُوعُ يُضْعِفُ الْقُوَى وَيُشَوِّشُ الدِّمَاغَ فَيُثِيرُ أَفْكَارًا رَدِيَّةً وَخَيَالَاتٍ فَاسِدَةً ، فَيُخِلُّ بِوَظَائِفِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُرَاقَبَاتِ وَلِذَلِكَ خَصَّ بِالضَّجِيعِ الَّذِي يُلَازِمُهُ لَيْلًا وَمِنْ ثَمَّ حَرَّمَ الْوِصَالَ .
وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْجُوعَ الْمُجَرَّدَ لَا ثَوَابَ فِيهِ ( وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ ) : وَهِيَ ضِدُّ الْأَمَانَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هِيَ مُخَالَفَةُ الْحَقِّ بِنَقْضِ الْعَهْدِ فِي السِّرِّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ شَامِلٌ لِجَمِيعِهَا ( فَإِنَّهَا بِئْسَت الْبِطَانَةُ ) : أَيِ الْخَصْلَةُ الْبَاطِنَةُ هِيَ ضِدُّ الظَّهارَةِ ، وَأَصْلُهَا فِي الثَّوْبِ فَاسْتُعِيرَ لِمَا يَسْتَبْطِنُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِهِ وَيَجْعَلُهُ بِطَانَةَ حَالِهِ . قَالَ فِي الْمُغْرِبِ : بِطَانَةُ الشَّيْءِ أَهْلُهُ أَوْ خَاصَّتُهُ مُسْتَعَارَةٌ مِنْ بِطَانَةِ الثَّوْبِ ، قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَفِيهِ مَقَالٌ .