بَاب الْعُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ هَلْ فِيهَا مِنْ زَكَاةٍ
بَابُ الْعُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ هَلْ فِيهَا زَكَاةٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ ، نَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنْ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ ( بَابُ الْعُرُوضِ . إِلَخْ ) جَمْعُ عَرْضٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ ، هُوَ الْمَتَاعُ . قَالُوا : وَالدِّرْهَمُ وَالدَّنَانِيرُ عَيْنٌ ، وَمَا سِوَاهُمَا عَرْضٌ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْعُرُوضُ الْأَمْتِعَةُ الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا تَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ . ( مِنَ الَّذِي ) ؛ أَيْ مِنَ الْمَالِ الَّذِي ( نُعِدُّ ) ؛ أَيْ نُهَيِّئُهُ ( لِلْبَيْعِ ) ؛ أَيْ لِلتِّجَارَةِ ، وَخُصَّ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يُنْوَى بِهِ الْقِنْيَةُ لَا زَكَاةَ فِيهِ .
انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ . وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : خُبَيْبٌ هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ وَلَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَلَيْسَ جَعْفَرٌ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ .
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مُتَعَقِّبًا عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ : فَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ حَدِيثَ مَنْ كَتَمَ مَالًا فَهُوَ مِثْلُهُ وَسَكَتَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ ، فَهُوَ مِنْهُ تَصْحِيحٌ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَسُلَيْمَانُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ لَمْ يَعْرِفِ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ بِحَالِهِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ رَبِيعَةُ وَابْنُهُ خُبَيْبٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ : فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا ، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا ، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا ، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ الْحَدِيثَ ، وَالْبَزُّ - بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ - مَا يَبِيعُهُ الْبَزَّازُونَ ، كَذَا ضَبَطَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ .
وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ صَحَّفَهُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ غَلَطٌ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَمَاسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَبِيعُ الْأُدْمَ ، فَمَرَّ بِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لِي : أَدِّ صَدَقَةَ مَالِكَ .
فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّمَا هُوَ فِي الْأُدْمِ . فَقَالَ : قَوِّمْهُ ثُمَّ أَخْرِجْ صَدَقَتَهُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَيْسَ فِي الْعَرُوضِ زَكَاةٌ إِلَّا مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ .
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْقَاسِمِ أَنَّهُمْ قَالُوا بِذَلِكَ ، وَقَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ : وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ . وَاسْتَدَلَّ لِلْوُجُوبِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ الْآيَةَ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : نَزَلَتْ فِي التِّجَارَةِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : الْإِجْمَاعُ قَائِمٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ .
وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ ، قَالَ : لَكِنْ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا .