حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ

بَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ الْمَعْنَى قَالَا : نَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ قَالَ : فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى بَابُ دُعَاءِ الْمُصَدِّقِ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ ( قَالَ : كَانَ أَبِي ) ؛ أَيْ أَبُو أَوْفَى ( مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ) ؛ أَيِ الَّذِينَ بَايَعُوهُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ( قَالَ : اللَّهُمَّ صَلّ عَلَى آلِ فُلَانٍ ) ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَةِ : عَلَى فُلَانٍ ، وَفِي أُخْرَى : عَلَيْهِمْ . ( عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ) يُرِيدُ أَبَا أَوْفَى نَفْسَهُ ؛ لِأَنَّ الْآلَ يُطْلَقُ عَلَى ذَاتِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ أَبِي مُوسَى : لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ . وَقِيلَ : لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَقِّ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ الْقَدْرِ .

وَاسْمُ أَبِي أَوْفَى عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيُّ ، شَهِدَ هُوَ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ .

وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : يَدْعُو آخِذُ الصَّدَقَةِ لِلْمُصْدِّقِ بِهَذَا الدُّعَاءِ لِهَذَا الْحَدِيثِ . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ أَصْلَ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ إِلَّا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَدْعُوِّ لَهُ ، فَصَلَاةُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى أُمَّتِهِ دُعَاءٌ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَصَلَاةُ أُمَّتِهِ دُعَاءٌ بِزِيَادَةِ الْقُرْبَةِ وَالزُّلْفَى وَلِذَلِكَ كَانَتْ لَا تَلِيقُ بِغَيْرِهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ عِنْدَ أَخْذِ الزَّكَاةِ لِمُعْطِيهَا ، وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَحَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ السُّعَاةَ ، وَلِأَنَّ سَائِرَ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالدُّيُونِ وَغَيْرِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الدُّعَاءُ فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ .

وَأَمَّا الْآيَةُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوبُ خَاصًّا بِهِ لِكَوْنِ صَلَاتِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ سَكَنًا لَهُمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث