حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الْإِبِلِ

بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الْإِبِلِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُهُ مِنْ الرِّيَاشِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَمِنْ كِتَابِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، وَمِنْ كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ أَحَدُهُمْ الْكَلِمَةَ قَالُوا : يُسَمَّى الْحُوَارُ ثُمَّ الْفَصِيلُ إِذَا فَصَلَ ثُمَّ تَكُونُ بِنْتُ مَخَاضٍ لِسَنَةٍ إِلَى تَمَامِ سَنَتَيْنِ ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ ، فَهِيَ ابْنَةُ لَبُونٍ ، فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ ، فَهُوَ حِقٌّ وَحِقَّةٌ إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ ، وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا الْفَحْلُ ، وَهِيَ تَلْقَحُ ، وَلَا يُلْقَحُ الذَّكَرُ حَتَّى يُثَنِّيَ ، وَيُقَالُ لِلْحِقَّةِ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ لِأَنَّ الْفَحْلَ يَطْرُقُهَا إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَإِذَا طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ ، فَهِيَ جَذَعَةٌ حَتَّى يَتِمَّ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَّةً فَهُوَ حِينَئِذٍ ثَنِيٌّ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ سِتًّا ، فَإِذَا طَعَنَ فِي السَّابِعَةِ سُمِّيَ الذَّكَرُ رَبَاعِيً ، وَالْأُنْثَى رَبَاعِيَةً إِلَى تَمَامِ السَّابِعَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ ، وَأَلْقَى السِّنَّ السَّدِيسَ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ فَهُوَ سَدِيسٌ ، وَسَدَسٌ إِلَى تَمَامِ الثَّامِنَةِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِي التِّسْعِ طَلَعَ نَابُهُ ، فَهُوَ بَازِلٌ أَيْ بَزَلَ نَابُهُ يَعْنِي طَلَعَ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْعَاشِرَةِ ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مُخْلِفٌ ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ بَازِلُ عَامٍ ، وَبَازِلُ عَامَيْنِ ، وَمُخْلِفُ عَامٍ ، وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ ، وَمُخْلِفُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ ، وَالْخَلِفَةُ الْحَامِلُ قَالَ : أَبُو حَاتِمٍ : وَالْجَذُوعَةُ : وَقْتٌ مِنْ الزَّمَنِ لَيْسَ بِسِنٍّ وَفُصُولُ الْأَسْنَانِ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَأَنْشَدَنَا الرِّيَاشِيُّ : إِذَا سُهَيْلٌ أول اللَّيْلِ طَلَعْ فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ جَذَعْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانِهَا غَيْرُ الْهُبَعْ وَالْهُبَعُ : الَّذِي يُولَدُ فِي غَيْرِ حِينِهِ . بَابُ تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الْإِبِلِ جَمْعُ سِنٍّ بِمَعْنَى الْعُمُرِ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ . قَالَ فِي اللِّسَانِ : وَجَمْعُهَا أَسْنَانٌ لَا غَيْرُ .

وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : وَجَاوَزْتُ أَسْنَانَ أَهْلِ بَيْتِي ؛ أَيْ أَعْمَارَهُمْ . وَالْمَعْنَى : بَابُ أَعْمَارِ الْإِبِلِ . وَأَمَّا السِّنُّ مِنَ الْفَمِ فَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ أَيْضًا ، وَجَمْعُهَا الْأَسْنَانُ أَيْضًا ؛ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

( سَمِعْتُهُ مِنَ الرِّيَاشِيِّ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ثُمَّ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمُخَفَّفَةِ ، اسْمُهُ عَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الْبَصْرِيُّ النَّحْوِيُّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْخَطِيبُ . ( وَأَبِي حَاتِمٍ ) الرَّازِيِّ ، اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ ، رَوَى عَنِ ابْنِ مَعِينٍ وَأَحْمَدَ وَالْأَصْمَعِيِّ وَجَمَاعَةٍ . قَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ .

وَقَالَ الْخَطَّيب : كَانَ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ . ( ومِنْ كِتَابِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ) الْكُوفِيِّ النَّحْوِيِّ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ ، وَكِتَابُهُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ . ( وَمِنْ كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ ) الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ الْبَغْدَادِيِّ صَاحِبِ التَّصَانِيفِ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، وَكِتَابُهُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ .

( وَرُبَّمَا ذَكَرَ أَحَدُهُمْ ) مِمَّنْ ذَكَرَ ، وَأَوْهَمَ الرِّيَاشِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّضْرُ وَأَبُو عُبَيْدٍ ( الْكَلِمَةُ ) مَفْعُولُ ذَكَرَ ؛ أَيْ ذَكَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بَعْضَ الْأَلْفَاظِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ . وَالْحَاصِلُ أَنا نحَرِّرُ الْأَلْفَاظَ فِي تَفْسِيرِ الْأَسْنَانِ مأخوذا مِنْ كَلَامِ هَؤُلَاءِ ، فَرُبَّمَا اتَّفَقُوا جَمِيعُهُمْ عَلَى تَفْسِيرِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ وَرُبَّمَا انْفَرَدَ بِهِ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ ، وَلَكِنْ أَنا لَا نتْرُكُهُ بَلْ أُحَرِّرُهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِيعَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( يُسَمَّى الْحُوَارَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَقَدْ تُكْسَرُ ؛ وَلَدُ النَّاقَةِ سَاعَةَ تَضَعُهُ أَوْ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ عَنْ أُمِّهِ ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ .

وَفِي الصَّحَّاحِ : الْحُوَارُ وَلَدُ النَّاقَةِ ، وَلَا يَزَالُ حُوَارًا حَتَّى يُفْصَلَ ، فَإِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَصِيلٌ . ( حِقٌّ وَحِقَّةٌ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْحِقُّ بِالْكَسْرِ مَا كَانَ مِنَ الْإِبِلِ ابْنَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَدْ دَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ ، وَالْأُنْثَى حِقَّةٌ وَحِقٌّ أَيْضًا ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وأَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ . ( لِأَنَّهَا ) ؛ أَيِ الْحِقَّةَ ( الْفَحْلُ ) لِلذَّكَرِ مِنَ الْإِبِلِ ؛ أَيْ يَضْرِبُهَا الْفَحْلُ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ مِنْهَا ( وَهِيَ تُلَقَّحُ ) يُقَالُ : لَقِحَتِ النَّاقَةُ تَلْقَحُ ؛ إِذَا حَمَلَتْ فَاسْتَبَانَ حَمْلُهَا .

وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّاقَةَ إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ تَكُونُ قَابِلَةً لِضَرْبِ الْفَحْلِ وَتَكُونُ حَامِلَةً . ( وَلَا يُلَقَّحُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( الذَّكَرُ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَشَرْحُهُ : وَاللِّقَاحُ اسْمُ مَاءِ الْفَحْلِ مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْخَيْلِ ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الذَّكَرَ مِنَ الْإِبِلِ لَا يَصِيرُ قَابِلًا لِلضَّرْبِ وَصَبِّ مَاءِ الْفَحْلِ ( حَتَّى يُثَنِّيَ ) الْإِبِلُ ؛ أَيْ يَسْتَكْمِلَ سِتًّا مِنَ السِّنِينَ بِإِلْقَاءِ ثَنِيَّتِهِ . قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : الثَّنِيَّةُ وَاحِدَةُ الثَّنَايَا مِنَ السِّنِّ ، وَثَنَايَا الْإِنْسَانِ فِي فَمِهِ الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ فِيهِ ؛ ثِنْتَانِ مِنْ فَوْقُ وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَلُ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلِلْإِنْسَانِ وَالْخُفِّ وَالسَّبُعِ ثَنِيَّتَانِ مِنْ فَوْقُ وَثَنِيَّتَانِ مِنْ أَسْفَلُ ، وَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَذَلِكَ فِي السَّادِسَةِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَعِيرُ ثَنِيًّا لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَفِي الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ . ( وَأَلْقَى السِّنَّ السَّدِيسُ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الدَّالِ ، هُوَ السِّنُّ الَّتِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ .

وَالسَّدِيسُ وَالسَّدَسُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الْمُلْقِي سَدِيسَهُ ، وَقَدْ أَسْدَسَ الْبَعِيرُ إِذَا أَلْقَى السِّنَّ بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ . ( بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ ) قَالَ فِي اللِّسَانِ : وَالرَّبَاعِيَةُ مِثْلُ الثَّمَانِيَةِ إِحْدَى الْأَسْنَانِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي تَلِي الثَّنَايَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالنَّابِ تَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرُهُ ، وَالْجَمْعُ رَبَاعِيَاتٌ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لِلْإِنْسَانِ مِنْ فَوْقُ ثَنِيَّتَانِ وَرَبَاعِيَتَانِ بَعْدَهُمَا وَنَابَانِ وَضَاحِكَانِ وَسِتَّةُ أَرْحَاءَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَنَاجِذَانِ ، وَكَذَلِكَ مِنْ أَسْفَلُ .

قَالَ أَبُو زَيْدٍ : وَلِلْحَافِرِ بَعْدَ الثَّنَايَا أَرْبَعُ رَبَاعِيَاتٍ وَأَرْبَعَةُ قَوَارِحَ وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ وَثَمَانِيَةُ أَضْرَاسٍ ، يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا طَلَعَتْ رَبَاعِيَتُهُ رَبَاعٌ وَلِلْأُنْثَى رَبَاعِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ وَذَلِكَ إِذَا دَخَلَا فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ . ( فَهُوَ سَدِيسٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الدَّالِ ( وَسَدَسٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ . قَالَ فِي اللِّسَانِ : السَّدِيسُ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ ، وَذَلِكَ إِذَا أَلْقَى السِّنَّ الَّتِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ .

وَالسَّدَسُ بِالتَّحْرِيكِ السِّنُّ قَبْلَ الْبَازِلِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ ؛ لِأَنَّ الْإِنَاثَ فِي الْأَسْنَانِ كُلِّهَا بِالْهَاءِ إِلَّا السَّدَسَ وَالسَّدِيسُ وَالْبَازِلُ . ( طَلَعَ نَابُهُ ) النَّابُ هِيَ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرَّبَاعِيَةِ ( فَهُوَ بَازِلٌ ؛ أَيْ بَزَلَ نَابُهُ ، يَعْنِي طَلَعَ ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ : يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ الثَّامِنَةَ وَطَعَنَ فِي التَّاسِعَةِ وَفَطَرْنَا بِهِ ، فَهُوَ حِينَئِذٍ بَازِلٌ وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاءٍ : جَمَلٌ بَازِلٌ وَنَاقَةٌ بَازِلٌ ، وَهُوَ أَقْصَى أَسْنَانِ الْبَعِيرِ ، سُمِّيَ بَازِلًا مِنَ الْبَزْلِ وَهُوَ الشِّقُّ وَذَلِكَ أَنَّ نَابَهُ إِذَا طَلَعَ يُقَالُ لَهُ بَازِلٌ لِشَقِّهِ اللَّحْمَ عَنْ مَنْبَتِهِ شَقًّا . ( مُخْلِفٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، قَالَ فِي اللِّسَانِ : وَالْإِخْلَافُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الْبَعِيرِ الْبَازِلِ سَنَةٌ بَعْدَ بُزولِهِ ، يُقَالُ : بَعِيرٌ مُخْلِفٌ ، وَالْمُخْلِفُ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي جَازَ الْبَازِلَ .

وَفِي الْمُحْكَمِ : الْمُخْلِفُ بَعْدَ الْبَازِلِ وَلَيْسَ بَعْدَهُ سِنٌّ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : مُخْلِفُ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ . وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ، وَقِيلَ : الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ ، انْتَهَى . ( بَازِلُ عَامٍ ) بِالْإِضَافَةِ ( وَبَازِلُ عَامَيْنِ ) قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ : وَقَوْلُهُمْ بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ ؛ إِذَا مَضَى لَهُ بَعْدَ الْبُزُولِ عَامٌ أَوْ عَامَانِ ، انْتَهَى .

وَكَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ مُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ ؛ إِذَا مَضَى لَهُ بَعْدَ الْإِخْلَافِ عَامٌ أَوْ عَامان أَوْ ثَلَاثَةُ أَعْوَامٍ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ . ( وَالْخَلِفَةُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ : الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى خَلِفَاتٍ وَخَلَائِفَ . ( وَالْجَذُوعَةُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ ، هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ بَعْدَ الذَّالِ ، وَالَّذِي فِي الْقَامُوسِ مَا نَصُّهُ : الْجَذَعُ مُحَرَّكَةٌ قَبْلَ الثَّنِيِّ ، وَهِيَ بِهَاءٍ اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ وَلَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُتُ أَوْ تَسْقُطُ ، انْتَهَى .

وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ : الْجَذَعُ الصَّغِيرُ السِّنِّ ، وَالْجَذَعُ اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُتُ وَلَا تَسْقُطُ وَتُعَاقِبُهَا أُخْرَى ، فَأَمَّا الْبَعِيرُ فَإِنَّهُ يُجْذَعُ لِاسْتِكْمَالِهِ أَرْبَعَةَ أَعْوَامٍ وَدُخُولُهُ فِي السَّنَهِ الْخَامِسَةِ وَهُوَ قَبْلَ ذَلِكَ حِقٌّ ، وَالذَّكَرُ جَذَعٌ وَالْأُنْثَى جَذَعَةٌ وَهِيَ الَّتِي أَوْجَبَهَا النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ إِذَا جَاوَزَتْ سِتِّينَ . وَلَيْسَ فِي صَدَقَاتِ الْإِبِلِ سنْ فَوْقِ الْجَذَعَةِ ، وَلَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنَ الْإِبِلِ فِي الْأَضَاحِيِّ . ( وَفُصُولُ الْأَسْنَانِ ) ؛ أَيْ أَعْمَارُ الْإِبِلِ ( عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ ) بِضَمِّ السِّينِ ، قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : سُهَيْلٌ كَوْكَبُ يَمَانٍ .

قَالَ الأزهْرِيُّ : سُهَيْلٌ كَوْكَبٌ لَا يُرَى بِخُرَاسَانَ وَيُرَى بِالْعِرَاقِ . قَالَ اللَّيْثُ : بَلَغَنَا أَنَّ سُهَيْلًا كَانَ عَشَّارًا عَلَى طَرِيقِ الْيَمَنِ ظَلُومًا فَمَسَخَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَوْكَبًا . وَقَالَ ابْنُ كِنَاسَةَ : سُهَيْلٌ يُرَى بِالْحِجَازِ وَفِي جَمِيعِ أَرْضِ الْعَرَبِ وَلَا يُرَى بِأَرْضِ أَرْمِينِيَّةِ ، وَبَيْنَ رُؤْيَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ سُهَيْلًا وَرُؤْيَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِيَّاهُ عِشْرُونَ يَوْمًا ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ يَطْلُعُ عِنْدَ نِتَاجِ الْإِبِلِ ، فَإِذَا حَالَتِ السَّنَةُ تَحَوَّلَتْ أَسْنَانُ الْإِبِلِ .

وَالْمَعْنَى أَنَّ حِسَابَ أَسْنَانِ الْإِبِلِ - أَيْ أَعْمَارَهَا - عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ ؛ لِأَنَّ سُهَيْلًا إِنَّمَا يَطْلُعُ فِي زَمَنِ نِتَاجِ الْإِبِلِ ، فَحِسَابُ عُمُرِهَا إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ زَمَنِ طُلُوعِهِ . فَالْإِبِلُ الَّتِي كَانَتِ ابْنَ لَبُونٍ تَصِيرُ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ حِقًّا ، وَقَلَّمَا تُنْتِجُ الْإِبِلُ غَيْرَ زَمَنِ طُلُوعِ سُهَيْلٍ ، فَالْإِبِلُ الَّتِي تَلِدُ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ لَا يُحْسَبُ سِنُّهَا مِنْ طُلُوعِ سُهَيْلٍ بَلْ بِوِلَادَتِهَا ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّاعِرُ : ( إِذَا سُهَيْلٌ ) كَوْكَبُ يَمَانٍ ( أَوَّلَ اللَّيْلِ ) فِي فَصْلِ طُلُوعِهِ ( طَلَعَ ) ، وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ : إِذَا سُهَيْلٌ مَطْلَعَ الشَّمْسِ طَلَعَ ؛ أَيْ لَفْظُ مَطْلَعِ الشَّمْسِ بَدَلُ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، لَكِنْ مَا نَقَلَهُ أَبُو دَاوُدَ أَحْسَنُ مِنْهُ لِأَنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْكَوَاكِبَ بِأَسْرِهَا تَطْلُعُ مَطْلَعَ الشَّمْسِ أَيْ جِهَةَ الْمَشْرِقِ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ مَعَ قَوْلِهِ طَلَعَ بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَابِ ، فَإِنَّ الْكَوَاكِبَ مُخْتَلِفَةُ الطُّلُوعِ فَبَعْضُهَا تَطْلُعُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَبَعْضُهَا وَسَطَهُ وَبَعْضُهَا آخِرَهُ ، فَذِكْرُهُ مُفِيدٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ هَاهُنَا مِمَّا أَنْشَدَهُ الرِّيَاشِيُّ ثَلَاثَةُ أَبْيَاتٍ ؛ أَحَدُهَا قَوْلُهُ : إِذَا سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ طَلَعْ ، وَالثَّانِي : فَابْنُ اللَّبُونِ الْحِقُّ وَالْحِقُّ جَذَعْ ، وَالثَّالِثُ : لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانِهَا غَيْرُ الْهُبَعْ ؛ وَكُلُّهَا مِنْ مَشْطُورِ الرَّجَزِ وَالْقَافِيَّةُ مُتَرَاكِبٌ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ غَيْرِ الْخَلِيلِ ، وَأَمَّا الْخَلِيلُ فَإِنَّهُ لَا يَعُدُّهُ شِعْرًا وَكَانَ الشِّعْرُ عِنْدَهُ مَا لَهُ مِصْرَاعَانِ وَعَرُوضٌ وَضَرْبٌ .

وأَصْلُ الرَّجَزِ : مُسْتَفْعِلُنْ ؛ سِتُّ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ فِي الِاسْتِعْمَالِ يُسَدَّسُ تَارَةً عَلَى الْأَصْلِ وَيُرَبَّعُ مجزوءا أُخْرَى وَيُثَلَّثُ مَشْطُورًا ثَالِثُةً ، وَسُمِّيَ الْمُثَلَّثُ مَشْطُورًا . وَالتَّفْصِيلُ فِي عِلْمَيِ الْعَرُوضِ وَالْقَوَافِي . ( فَابْنُ اللَّبُونِ ) الَّتِي دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ ( الْحِقُّ ) الَّتِي دَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ ، وَهُوَ خَبَرُهُ ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ ( وَالْحِقُّ ) : مُبْتَدَأٌ ( جَذَعٌ ) الَّتِي دَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ ، خَبَرُهُ ، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ جَوَابِ الشَّرْطِ ، والْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا طَلَعَ سُهَيْلٌ أَوَّلَ اللَّيْلِ صَارَ ابْنُ اللَّبُونِ حِقًّا وَصَارَ الْحِقُّ جَذَعًا ، وَكَذَا صَارَ الْجَذَعُ ثَنِيًّا وَالثَّنِيُّ رَبَاعِيًا وَالرَّبَاعِيُّ سَدِيسًا ، وَهَكَذَا لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ سُهَيْلًا يَطْلُعُ أَوَّلَ اللَّيْلِ عِنْدَ نِتَاجِ الْإِبِلِ فَإِذَا حَالَتِ السَّنَةُ بِطُلُوعِ سُهَيْلٍ تَحَوَّلَتْ أَسْنَانُ الْإِبِلِ .

ثُمَّ قَالَ الشَّاعِرُ : ( لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانِهَا ) الْإِبِلِ ( غَيْرُ الْهُبَعْ ) يَعْنِي أَنَّ الْإِبِلَ عَلَى قِسْمَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْأَكْثَرُ : مَا يُولَدُ زَمَنَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ أَول اللَّيْلِ ، وَالثَّانِي : مَا يُولَدُ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ . وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُ أَسْنَانِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي الْبَيْتَيْنِ السَّابِقَيْنِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانِ الْإِبِلِ غَيْرُ مَذْكُورٍ إِلَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْهُبَعُ عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ ، ( وَالْهُبَعُ الَّذِي يُولَدُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( فِي غَيْرِ حِينِهِ ) ؛ أَيْ حِينَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ أَوَّلَ اللَّيْلِ . قَالَ فِي اللِّسَانِ : الْهُبَعُ الْفَصِيلُ الَّذِي يُنْتَجُ فِي الصَّيْفِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْفَصِيلُ الَّذِي فُصِلَ فِي آخِرِ النِّتَاجِ .

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْعَرَبُ تَقُولُ : مَالُهُ هُبَعْ وَلَا رُبَعْ فَالرُّبَعُ مَا نَتَجَ فِي أَوَّلِ الرَّبِيعِ ، وَالْهُبَعُ مَا نَتَجَ فِي الصَّيْفِ . هَذَا كُلُّهُ مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث