بَاب كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، نَا أَبِي ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : وَكَانَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَكفل لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا ، فَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ ثَوْبَانُ : أَنَا ، فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا ( مَنْ تَكَفَّلَ ) : مَنِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ ، أَيْ : ضَمِنَ وَالْتَزَمَ . ( لِي ) : وَيَتَقَبَّلُ مِنِّي ( أَنْ لَا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا ) : أَيْ مِنَ السُّؤَالِ أَوْ مِنَ الْأَشْيَاءِ ( فَأَتَكَفَّلَ ) : بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ ، أَيْ : أَتَضَمَّنُ ( لَهُ بِالْجَنَّةِ ) : أَيْ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ سَابِقَةِ عُقُوبَةٍ . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بِشَارَةِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ ( فَقَالَ ثَوْبَانُ : أَنَا ) ، أَيْ : تَضَمَّنْتُ أَوْ أَتَضَمَّنُ ( فَكَانَ ) ثَوْبَانُ بَعْدَ ذَلِكَ ( لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا ) أَيْ لَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ .
وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ فَإِنَّ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ ، بَلْ قِيلَ : إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْأَلْ حَتَّى يَمُوتَ يَمُوتُ عَاصِيًا .