حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ

بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ : اصْحَبْنِي فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا قَالَ : حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْأَلَهُ ، فَأَتَاهُ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنُو هَاشِمٍ هُمْ آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ عَبَّاسٍ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَهَاشِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ . ( عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ) : هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ كَاتِبُ عَلِيٍّ ، قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ ( عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ( بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ ) : أَيْ أَرْسَلَهُ سَاعِيًا لِيَجْمَعَ الزَّكَاةَ وَيَأْتِيَ بِهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَى أَبَا رَافِعٍ فِي طَرِيقِهِ ( فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ اصْحَبْنِي ) أَيِ ائْتِ مَعِيَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا ) : أَيْ مِنَ الصَّدَقَةِ بِسَبَبِ ذَهَابِكَ مَعِي أَوْ بِأَنْ أَقُولَ لَهُ لِيُعْطِيَ نَصِيبَكَ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُ الْمُرَافَقَةَ وَالْمُصَاحَبَةَ وَالْمُعَاوَنَةَ عِنْدَ السَّفَرِ لَا بَعْدَ الرُّجُوعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوَابُهُ ( قَالَ ) : أَبُو رَافِعٍ ( فَأَسْأَلُهُ ) : أَيْ لَا أَصْحَبُكَ حَتَّى أَجِيءَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَسْتَأَذِنَهُ أَوْ أَسْأَلَهُ ، هَلْ يَجُوزُ لِيَ أَمْ لَا ؟ ( فَسَأَلَهُ ) : عَنْ ذَلِكَ ( فَقَالَ مَوْلَى الْقَوْمِ ) : أَيْ عُتَقَاؤُهُمْ ( مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) : أَيْ فَحُكْمُهُمْ كَحُكْمِهِمْ ( وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ ) : فَكَيْفَ تَحِلُّ لِمَوَالِيهِمْ . وَهَذَا دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِحُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي مَنْ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ ، وَكَذَلِكَ بَنُو هَاشِمٍ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِبَنِي عَبْدِ الْمَطْلَبِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى وَأَشْرَكَهُمْ فِيهِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ ، وَلَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنْ قَبَائِلِ قُرَيْشٍ غَيْرَهُمْ ، وَتِلْكَ الْعَطِيَّةُ عِوَضٌ عُوِّضُوهُ بَدَلًا عَمَّا حُرِمُوهُ مِنَ الصَّدَقَةِ ، فَأَمَّا مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ فَإِنَّهُ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرَمُوا الصَّدَقَةَ . وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لَهُ ، وَقَالَ : مَوْلَى الْقَوْمِ عَلَى سَبِيلِ التَّشَبُّهِ لِلِاسْتِنَانِ بِهِمْ وَالِاقْتِدَاءِ بِسِيرَتِهِمْ فِي اجْتِنَابِ مَالِ الصَّدَقَةِ الَّتِي هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ .

وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَدْ كَانَ تَكْفِيهِ الْمُؤْنَةُ إِذْ كَانَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلًى لَهُ ، وَكَانَ يَتَصَرَّفُ لَهُ فِي الْحَاجَةِ وَالْخِدْمَةِ ، فَقَالَ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى : إِذَا كُنْتَ تَسْتَغْنِي بِمَا أُعْطِيتَ فَلَا تَطْلُبْ أَوْسَاخَ النَّاسِ فَإِنَّكَ مَوْلَانَا وَمِنَّا ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : تَحْرِيمُ الزَّكَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ . هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ آلَهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ .

وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ : هُمْ بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا .

وَقَالَ أَصْبُغُ الْمَالِكِيُّ : هُمْ بَنُو قُصَيٍّ . دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْأَرْقَمُ بْنُ الْأَرْقَمِ الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ ، بَيَّنَ ذَلِكَ الْخَطِيبُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَهَذَا الَّذِي اسْتَخْفَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَارِهِ بِمَكَّةَ فِي أَسْفَلِ الصَّفَا حَتَّى كَمَّلُوا الْأَرْبَعِينَ رَجُلًا آخِرُهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَهِيَ الَّتِي تُعْرَفُ بِالْخَيْزُرَانِ ، وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ ، وَقِيلَ : أَسْلَمُ ، وَقِيلَ : ثَابِتٌ ، وَقِيلَ : هُرْمُزُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث