حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ مِنْ الصَّدَقَةِ . ( فِي إِبِلٍ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ ) : أَيْ عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ( مِنَ الصَّدَقَةِ ) : قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ ، وَالَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْعَبَّاسِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى مِنَ الْفَيْءِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا أَعْطَاهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ قَضَاءً عَنْ سَلَفٍ كَانَ اسْتَلَفَهُ مِنْهُ لِأَهْلِ الصَّدَقَةِ ، فَقَدْ رُوِيَ أَنْ شُكَا إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مَنْعِ الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ : هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا ، كَأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَةَ عَامَيْنِ فَرَدَّهَا أَوْ رَدَّ صَدَقَةَ أَحَدِ الْعَامَيْنِ عَلَيْهِ لَمَّا جَاءَتْهُ إِبِلُ الصَّدَقَةِ ، فَرَوَى مَنْ رَوَاهُ عَلَى الِاخْتِصَارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ السَّبَبِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنَيَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَصَارَ مَنْسُوخًا ، وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ اسْتَسْلَفَ مِنَ الْعَبَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ إِبِلًا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، انْتَهَى .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَصَحُّهَا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَحِلُّ لِآلِهِ ، وَالثَّانِي : تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، وَالثَّالِثُ : تَحِلُّ لَهُ وَلَهُمْ . وَأَمَّا مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ ، فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحُّهَا تَحْرُمُ ، وَالثَّانِي : تَحِلُّ ، وَبِالتَّحْرِيمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ ، وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ، وَبِالْإِبَاحَةِ قَالَ مَالِكٌ ، وَادَّعَى ابْنُ بَطَّالٍ الْمَالِكِيُّ أَنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِي مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ ، وَأَمَّا مَوَالِي غَيْرِهِمْ فَتُبَاحُ لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلِ الْأَصَحُّ تَحْرِيمُهَا عَلَى مَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث