حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ عز وجل

بَابُ عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ عز وجل حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا به فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ بَاب عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ عز وجل ( مَنِ اسْتَعَاذَ ) : أَيْ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمُ الْإِعَاذَةَ مُسْتَغِيثًا ( بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مَنِ اسْتَعَاذَ بِكُمْ وَطَلَبَ مِنْكُمْ دَفْعَ شَرِّكُمْ أَوْ شَرِّ غَيْرِكُمْ قَائِلًا : بِاللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَدْفَعَ عَنِّي شَرَّكَ فَأَجِيبُوهُ ، وَادْفَعُوا عَنْهُ الشَّرَّ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَالتَّقْدِيرُ مَنِ اسْتَعَاذَ مِنْكُمْ مُتَوَسِّلًا بِاللَّهِ مُسْتَعْطِفًا بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَاءُ صِلَةَ اسْتَعَاذَ ، أَيْ : مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُ بَلْ أَعِيذُوهُ ، وَادْفَعُوا عَنْهُ الشَّرَّ ، فَوَضَعَ أَعِيذُوا مَوْضِعَ ادْفَعُوا ، وَلَا تَتَعَرَّضُوا مُبَالَغَةً ( فَأَعْطُوهُ ) : أَيْ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّهِ وَشَفَقَةً عَلَى حَقِّ اللَّهِ ( وَمَنْ دَعَاكُمْ ) : أَيْ إِلَى دَعْوَةٍ ( فَأَجِيبُوهُ ) : أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ ( وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا ) : أَيْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ إِحْسَانًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا ( فَكَافِئُوهُ ) : مِنَ الْمُكَافَأَةِ ، أَيْ : أَحْسِنُوا إِلَيْهِ مِثْلَ مَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ ) : أَيْ بِالْمَالِ ، وَالْأَصْلُ تُكَافِئُونَ فَسَقَطَ النُّونَ بِلَا نَاصِبٍ وَجَازِمٍ ، إِمَّا تَخْفِيفًا أَوْ سَهْوًا مِنَ النَّاسِخِينَ ، كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى الْحِفْظِ مُعَوَّلٌ ، وَنَظِيرُهُ : كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّ عَلَيْكُمْ عَلَى مَا رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ( فَادْعُوا لَهُ ) : أَيْ لِلْمُحْسِنِ ، يَعْنِي : . فَكَافِئُوهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ ( حَتَّى تَرَوْا ) : بِضَمِّ التَّاءِ ، أَيْ : تَظُنُّوا وَبِفَتْحِهَا أَيْ تَعْلَمُوا أَوْ تَحْسَبُوا ( أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ ) : أَيْ كَرِّرُوا الدُّعَاءَ حَتَّى تَظُنُّوا قَدْ أَدَّيْتُمْ حَقَّهُ . وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ ، فَقَالَ لِفَاعِلِهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَحَدٍ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَقَدْ أَدَّى الْعِوَضَ وَإِنْ كَانَ حَقُّهُ كَثِيرًا .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث