حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ

بَابُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا حَمَّادٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا ، فَهِيَ صَدَقَةٌ ، مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَذَفَهُ بِهَا ، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ ، فَيَقُولُ : هَذِهِ صَدَقَةٌ ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، زَادَ : خُذْ عَنَّا مَالَكَ لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ . بَاب الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ مِنْ نَصَرَ يَنْصُرُ ( مِنْ مَالِهِ ) : فَلَا يَبْقَى فِي يَدِهِ شَيْءٌ ، أَيْ مَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ أَجْمَعَ كَيْفَ حُكْمُهُ .

( فَحَذَفَهُ ) : بِحَاءٍ مُهْلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ رَمَاهُ ( أَوْ لَعَقَرَتْهُ ) : أَيْ جَرَحَتْهُ ( يَسْتَكِفُّ النَّاسَ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ يَتَعَرَّضُ لِلصَّدَقَةِ ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِبَطْنِ كَفِّهِ ، يُقَالُ : تَكَفَّفَ الرَّجُلُ وَاسْتَكَفَّ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لِسَعْدٍ إِنَّكَ إِنْ تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، انْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ : أَيْ تَعَرَّضَ لِلصَّدَقَةِ ، وَمَدَّ كَفَّهُ إِلَيْهَا ، أَوْ سَأَلَ كَفًّا مِنَ الطَّعَامِ أَوْ مَا يَكُفُّ الْجُوعَ ، انْتَهَى . ( مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ عَنْ غِنًى يَعْتَمِدُهُ وَيَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى النَّوَائِبِ الَّتِي تَنُوبُهُ .

كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّ الِاخْتِيَارَ لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَبْقِيَ لِنَفْسِهِ قُوتًا ، وَأَنْ لَا يَنْخَلِعَ مِنْ مِلْكِهِ أَجْمَعَ مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ لِمَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وَشِدَّةِ نِزَاعِ النَّفْسِ إِلَى مَا أخَرَجَ مِنْ يَدِهِ ، فَيَنْدَمَ ، فَيَذْهَبُ مَالُهُ وَيَبْطُلُ أَجْرُهُ ، وَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ خُرُوجَهُ مِنْ مَالِهِ أَجْمَعَ لِمَا عَلِمَهُ مِنْ صِحَّةِ نِيَّتِهِ وَقُوَّةِ يَقِينِهِ ، وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ كَمَا خَافَهَا عَلَى الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الذَّهَبَ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، أَيْ : مَا يَبْقَى خَلَفَهَا غِنًى لِصَاحِبِهِ قَلْبِيٌّ كَمَا كَانَ لِلصِّدِّيقِ ، أَوْ قَالَبِيٌّ فَيَصِيرُ الْغِنَى لِلصَّدَقَةِ كَالظَّهْرِ لِلْإِنْسَانِ وَرَاءَ الْإِنْسَانِ ، فَإِضَافَةُ الظَّهْرِ إِلَى الْغِنَى بَيَانِيَّةٌ لِبَيَانِ أَنَّ الصَّدَقَةَ إِذَا كَانَتْ بِحَيْثُ يَبْقَى لِصَاحِبِهَا الْغِنَى بَعْدَهَا إِمَّا لِقُوَّةِ قَلْبِهِ ، أَوْ لِوُجُودِ شَيْءٍ بَعْدَهَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَمَّا تَصَدَّقَ فَهُوَ أَحْسَنُ ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ صَاحِبُهَا بَعْدَهَا إِلَى مَا أَعْطَى وَيُضْطَرُّ إِلَيْهِ ، فَلَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِهَا التَّصَدُّقُ بِهِ ، انْتَهَى .

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ مَا كَانَ عَفْوًا قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَا فَضَلَ عَنِ العِيَالِ . وَالظَّهْرُ قَدْ يُزَادُ فِي مِثْلِ هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ وَتَمْكِينًا كَأَنَّ صَدَقَتَهُ مُسْتَنِدَةٌ إِلَى ظَهْرٍ قَوِيٍّ مِنَ الْمَالِ ، انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث