حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْمَنِيحَةِ

بَابٌ فِي الْمَنِيحَةِ بَاب فِي الْمَنِيحَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : مَنِيحَةٌ ، وَبَعْضِهَا : مِنْحَةٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمِنْحَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْمَنِيحَةُ بِفَتْحِهَا مَعَ زِيَادَةِ الْيَاءِ هِيَ الْعَطِيَّةُ ، وَتَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِهِمَا . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَحَ أُمَّ أَيْمَنَ عِذَاقًا ، أَيْ : نَخِيلًا .

ثُمَّ قَدْ يَكُونُ الْمَنِيحَةُ عَطِيَّةً لِلرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا وَهِيَ الْهِبَةُ ، وَقَدْ تَكُونُ عَطِيَّةَ اللَّبَنِ أَوِ التَّمْرَةِ مُدَّةً وَتَكُونُ الرَّقَبَةُ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا ، وَيَرُدُّهَا إِلَيْهِ إِذَا انْقَضَى اللَّبَنُ أَوِ التَّمْرُ الْمَأْذُونُ فِيهِ ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نَا عِيسَى ، وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ ، وَهُوَ أَتَمُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا يَعْمَلُ رَجُلٌ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا ، وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ قَالَ أَبُو دَاوُدُ فِي حَدِيثِ مُسَدَّدٍ : قَالَ حَسَّانُ فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوَهُ ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَةَ عَشَرَ خَصْلَةً ( وَهُوَ أَتَمُّ ) : أَيْ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ ( عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ) : أَيْ إِسْرَائِيلُ وَعِيسَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ( أَرْبَعُونَ خَصْلَةً ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ مُبْتَدَأٌ ( أَعْلَاهُنَّ ) : مُبْتَدَأٌ ثَانٍ ( مَنِيحَةُ الْعَنْزِ ) : خَبَرُ الثَّانِي ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ وَالْعَنْزُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ النُّونِ الْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ أَيْ عَطِيَّةُ شَاةٍ يُنْتَفَعُ بِلَبَنِهَا وَصُوفِهَا وَيُعِيدُهَا ( رَجَاءَ ثَوَابِهَا ) : أَيْ عَلَى رَجَاءِ ثَوَابِهَا ( وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا ) : بِالْإِضَافَةِ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ عَلَى تَصْدِيقِ مَا وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَلَيْهَا لِلْعَامِلِينَ بِهَا ( إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا ) : أَيْ بِسَبَبِ قَبُولِهِ لَهَا تَفْضِيلًا ( الْجَنَّةَ ) : فَالدُّخُولُ بِالْفَضْلِ لَا بِالْعَمَلِ . وَنَبَّهَ بِالْأُولَى عَلَى الْأَعْلَى كَمِنْحَةِ الْبَقَرَةِ وَالْبَدَنَةِ كَذَلِكَ بَلْ أَفْضَلُ .

قَالَ حَسَّانُ هُوَ ابْنُ عَطِيَّةَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَيْسَ فِي قَوْلِ حَسَّانَ مَا يَمْنَعُ مِنْ وُجْدَانِ ذَلِكَ ، وَقَدْ حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ لَا تُحْصَى كَثْرَةً . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَالِمًا بِالْأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا لِمَعْنًى هُوَ أَنْفَعُ لَنَا مِنْ ذِكْرِهَا ؛ وَذَلِكَ خَشْيَةً مِنِ اقْتِصَارِ الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ، وَزُهْدِهِمْ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ .

قَالَ الْحَافِظُ : إِنَّ بَعْضَهُمْ تَطَلَّبَهَا فَوَجَدَهَا تَزِيدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ . فَمَا زَادَهُ : إِعَانَةُ الصَّانِعِ ، وَالصَّنْعَةُ لِلْأَخْرَقِ ، وَإِعْطَاءُ شِسْعِ النَّعْلِ ، وَالسَّتْرُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَالذَّبُّ عَنْ عِرْضِهِ وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِ ، وَالتَّفَسُّحُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى الْخَيْرِ ، وَالْكَلَامُ الطَّيِّبُ ، وَالْغَرْسُ وَالزَّرْعُ ، وَالشَّفَاعَةُ ، وَعِيادَةُ الْمَرِيضِ ، وَالْمُصَافَحَةُ ، وَالْمَحَبَّةُ فِي اللَّهِ ، وَالْبُغْضُ لِأَجْلِهِ ، وَالْمُجَالَسَةُ لِلَّهِ ، وَالتَّزَاوُرُ ، وَالنُّصْحُ ، وَالرَّحْمَةُ ، وَكُلُّهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . وَفِيهَا مَا قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِهِ دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ ، وَحَذَفْتُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَشْيَاءَ قَدْ تَعَقَّبَ ابْنُ الْمُنِيرِ بَعْضَهَا ، وَقَالَ : إِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَنَى بَعَدِّهَا لِمَا تَقَدَّمَ .

وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ ، ثُمَّ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَنَّهَا أَدْنَى مِنَ الْمَنِيحَةِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْهَا تَقْرِيبَ الْخَمْسَ عَشَرَ الَّتِي عَدَّهَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، وَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - لَا تَخْرُجُ عَمَّا ذَكَرْتُهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَا مُوَافِقٌ لِابْنِ بَطَّالٍ فِي إِمْكَانِ تَتَبُّعِ أَرْبَعِينَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ أَدْنَاهَا مَنِيحَةُ الْعَنْزِ ، وَمُوَافِقٌ لِابْنِ الْمُنِيرِ فِي رَدِّ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ فَوْقَ الْمَنِيحَةِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ : وَتَطَلَّبَهَا بَعْضُهُمْ فِي الْأَحَادِيثِ فَزَادَتْ عَنِ الْأَرْبَعِينَ ، مِنْهَا : السَّعْيُ عَلَى ذِي رَحِمٍ قَاطِعٍ ، وَإِطْعَامُ جَائِعٍ ، وَسَقْيُ ظَمْآنٍ ، وَنَصْرُ مَظْلُومٍ . وَنُوزِعَ بِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ أَعْلَى مِنَ الْمِنْحَةِ ، وَبِأَنَّهُ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يُعَدَّ ؛ لِأَنَّ حِكْمَةَ الْإِبْهَامِ أَنْ لَا يُحْتَقَرَ شَيْءٌ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ - وَإِنْ قَلَّ - كَمَا أَبْهَمَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَسَاعَةَ الْإِجَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَافِظِ الْمُنْذِرِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْبُخَارِيِّ .

وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فَاسْتَدْرَكَهُ ، انْتَهَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( خَمْسَةَ عَشَرَ خَصْلَةً ) : هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَفِي النُّسْخَتَيْنِ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً وَهُوَ الصَّوَابُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث