بَاب فِي الشُّحِّ
بَابٌ فِي الشُّحِّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا ، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا بَاب فِي الشُّحِّ ( فَقَالَ : إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الشُّحُّ أَبْلَغُ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ ، وَإِنَّمَا الشُّحُّ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسِ ، وَالْبُخْلُ بِمَنْزِلَةِ النَّوْعِ . وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ : الْبُخْلُ إِنَّمَا هُوَ فِي أَفْرَادِ الْأُمُورِ وَخَوَاصِّ الْأَشْيَاءِ ، وَالشُّحُّ : عَامٌّ وهُوَ كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ لِلْإِنْسَانِ مِنْ قِبَلِ الطَّبْعِ وَالْجِبِلَّةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْبُخْلُ أَنْ يَضَنَّ بِمَالِهِ وَبِمَعْرُوفِهِ ، وَالشُّحُّ أَنْ يَبْخَلَ بِمَالِهِ انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الشُّحُّ أَشَدُّ الْبُخْلِ ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْبُخْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبُخْلُ مَعَ الْحِرْصِ ، وَقِيلَ : الْبُخْلُ فِي أَفْرَادِ الْأُمُورِ وَآحَادِهَا وَالشُّحُّ عَامٌّ ، وَقِيلَ : الْبُخْلُ بِالْمَالِ وَالشُّحٌّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوفِ ، وَالِاسْمُ الشُّحُّ ، انْتَهَى . ( قَبْلَكُمْ ) : مِنَ الْأُمَمِ ( بِالشُّحِّ ) : كَيْفَ وَهُوَ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ ( أَمَرَهُمْ ) : فَاعِلُ أَمَرَ هُوَ الشُّحُّ ( فَبَخِلُوا ) : بِكَسْرِ الْخَاءِ ( وَأَمَرَهُمْ ) : أَيِ الشُّحُّ ( بِالْقَطِيعَةِ ) : لِلرَّحِمِ ( فَقَطَعُوا ) : أَيِ الرَّحِمَ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ مَزِيدَ رَحْمَتِهِ ( بِالْفُجُورِ ) : وَهُوَ الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ وَالسَّدَادِ ، وَقِيلَ : هُوَ الِانْبِعَاثُ فِي الْمَعَاصِي أَوِ الزِّنَا ( فَفَجَرُوا ) : قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَادَ أَمَرَهُمْ بِالزِّنَا فَزَنَوْا ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ أَيْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ فَقَطَعُوهَا ، انْتَهَى . فَالشُّحُّ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ يُخَالِفُ الْإِيمَانَ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْفُجُورُ هَاهُنَا الْكَذِبُ ، وَأَصْلُ الْفُجُورِ الْمَيْلُ وَالِانْحِرَافُ عَنِ الصِّدْقِ ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ : فَاجِرٌ ، وَقَدْ فَجَرَ أَيِ انْحَرَفَ عَنِ الصِّدْقِ انْتَهَى .
وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَقَرُّوهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .