بَاب لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ
بَابُ لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْأَحْمَرَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ ، يعني ابن أبي خوار عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ باب لا صرورة بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ هُوَ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَطُّ ، وَهُوَ نَفْيٌ مَعْنَاهُ النَّهْيُ ، أَوِ الَّذِي انْقَطَعَ عَنِ النِّكَاحِ عَلَى طَرِيقِ الرُّهْبَانِ . وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّرُورَةِ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أنها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ يَخْرُجُ مَعَهَا أَوْ كَانَ لَهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي الْحَجِّ ، وَلْتَخْرُجْ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ انْتَهَى . وَفِي النِّهَايَةِ : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ فِي الْحَدِيثِ التَّبَتُّلُ وَتَرْكُ النِّكَاحِ ، والصَّرُورَةُ أَيْضًا الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَطُّ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّرِّ الْحَبْسُ وَالْمَنْعُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ قُتِلَ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ : إِنِّي صَرُورَةٌ مَا حَجَجْتُ وَلَا عَرَفْتُ حُرْمَةَ الْحَرَمِ ، كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا أَحْدَثَ حَدَثًا فَلَجَأَ إِلَى الْكَعْبَةِ لَمْ يُهْجَ ، فَكَانَ إِذَا لَقِيَهُ وَلِيُّ الدَّمِ فِي الْحَرَمِ قِيلَ لَهُ : هُوَ صَرُورَةٌ فَلَا تَهْجُهُ انْتَهَى .
قال الْخَطَّابِيِّ : الصَّرُورَةُ تُفَسَّرُ تَفْسِيرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الصَّرُورَةَ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي قَدِ انْقَطَعَ عَنِ النِّكَاحِ وَتَبَتَّلَ عَلَى مَذْهَبِ رَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى ، وَالْآخَر : أَنَّ الصَّرُورَةَ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يَحُجَّ ، فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّ سُنَّةَ الدِّينِ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ فَلَا يَحُجُّ حَتَّى يَكُونَ صَرُورَةً فِي الْإِسْلَامِ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْخَوَّارِ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ .