حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الصَّبِيِّ يَحُجُّ

بَابٌ فِي الصَّبِيِّ يَحُجُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّوْحَاءِ فَلَقِيَ رَكْبًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : مَنْ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا : الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالُوا : فَمَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَزِعَتْ امْرَأَةٌ ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيٍّ ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِ أَجْرٌ بَاب فِي الصَّبِيِّ يَحُجُّ ( بِالرَّوْحَاءِ ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ مَوْضِعٌ مِنْ أَعْمَالِ الْفَرْعِ عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ . وَفِي كِتَابِ مُسْلِمٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْهَا ( فَلَقِيَ رَكْبًا ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ جَمْعُ رَاكِبٍ أَوِ اسْمُ جَمْعٍ كَصَاحِبٍ وَهُم الْعَشَرَةُ فَمَا فَوْقَهَا مِنْ أَصْحَابِ الْإِبِلِ فِي السَّفَرِ دُونَ بَقِيَّةِ الدَّوَابِّ ، ثُمَّ اتَّسَعَ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ ( فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ ) : بِالِاسْتِفْهَامِ ( فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ ، إِلَّا أَنَّهَا لَا تُقَبَّبُ كَمَا تُقَبَّبُ الْهَوْدَجِ ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ ( قَالَ : نَعَمْ وَلَكَ أَجْرٌ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا كَانَ لَهُ الْحَجُّ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَضِيلَةِ دُونَ أَنْ يَكُونَ مَحْسُوبًا عَنْ فَرْضِهِ لَوْ بَقِيَ حَتَّى بَلَغَ ، وَيُدْرِكَ مَدْرَكَ الرِّجَالِ ، وَهَذَا كَالصَّلَاةِ يُؤْمَرُ بِهَا إِذَا أَطَاقَهَا ، وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ وُجُوبَ فَرْضٍ ، وَلَكِنْ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُهَا تَفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَيُكْتَبُ لِمَنْ يَأْمُرُهُ بِهَا وَيُرْشِدُهُ إِلَيْهَا أَجْرٌ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ حَجٌّ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مِنْ سُنَنِهِ أَنْ يُوقَفَ بِهِ الْمَوَاقِفَ ، وَيُطَافُ بِهِ حَوْلَ الْبَيْتِ مَحْمُولًا إِنْ لَمْ يُطِقِ الْمَشْيَ ، وَكَذَلِكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَنَحْوَهَا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ . وَفِي مَعْنَاهُ الْمَجْنُونُ إِذَا كَانَ مأيوسا مِنْ إِفَاقَتِهِ .

وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَجِّهِ إِذَا فَسَدَ وَدَخَلَهُ نَقَصٌ فَإِنَّ جُبْرَانَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَالْكَبِيرِ ، وَإِنِ اصْطَادَ صَيْدًا لَزِمَهُ الْفِدَاءُ كَمَا يَلْزَمُ الْكَبِيرَ ، وَفِي وُجُوبِ هَذِهِ الْغَرَامَاتِ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ كَمَا يَلْزَمُهُ لَوْ تَلَفَ مَالًا لِإِنْسَانٍ ، فَيَكُونُ غُرْمُهُ فِي مَالِهِ أَوْ وُجُوبُهَا عَلَى وَلِيِّهِ إِذَا كَانَ هُوَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْحَجِّ ، وَالنَّائِبُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ : لَا يَحُجُّ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ ، وَالسُّنَّةُ أَوْلَى مَا اتُّبِعَ انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث