بَاب فِي الْمَوَاقِيتِ
بَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ( ح ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ . بَاب فِي الْمَوَاقِيتِ ( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ وَقَّتَ ) : أَيْ جَعَلَ مِيقَاتًا لِلْإِحْرَامِ ، وَالْمُرَادُ بِالتَّوْقِيتِ هُنَا التَّحْدِيدُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَعْلِيقُ الْإِحْرَامِ بِوَقْتِ الْوُصُولِ إِلَى هَذِهِ الْأَمَاكِنِ بِالشَّرْطِ الْمُعْتَبَرِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَقَّتَ أَيْ حَدَّدَ .
قَالَ الْحَافِظُ : وَأَصْلُ التَّوْقِيتِ أَنْ يُجْعَلَ لِلشَّيْءِ وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِهِ ، وَهُوَ بَيَانُ مِقْدَارِ الْمُدَّةِ ، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى الْمَكَانِ أَيْضًا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : التَّأْقِيتُ أَنْ يُجْعَلَ لِلشَّيْءِ وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِهِ ، وَهُوَ بَيَانُ مِقْدَارِ الْمُدَّةِ ، يُقَالُ : وَقَّتَ الشَّيْءَ بِالتَّشْدِيدِ يُؤَقِّتُهُ ، وَوَقَتَهُ بِالتَّخْفِيفِ يَقِتُهُ إِذَا بَيَّنَ مُدَّتَهُ ، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ فَقِيلَ لِلْمَوْضِعِ مِيقَاتٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : إِنَّ التَّأْقِيتَ فِي اللُّغَةِ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْوَقْتِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِلتَّحْدِيدِ وَالتَّعْيِينِ ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّحْدِيدُ مِنْ لَوَازِمِ الْوَقْتِ ، وَقَدْ يَكُونُ وَقَّتَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ( لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ) : بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُصَغَّرًا .
قَالَ فِي الْفَتْحِ : مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِائَتَا مِيلٍ غَيْرَ مِيلَيْنِ ، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : بَيْنَهُمَا عَشْرُ مَرَاحِلَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَ : بَيْنَهُمَا مِيلٌ وَاحِدٌ وَهُوَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَبِهَا مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الشَّجَرَةِ خَرَابٌ ، وَفِيهَا بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ عَلِيٍّ انْتَهَى .
( الْجُحْفَةَ ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَهِيَ قَرْيَةٌ خَرِبَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ خَمْسُ مَرَاحِلَ أَوْ سِتٌّ . وَفِي قَوْلِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : ثَلَاثُ مَرَاحِلَ نَظَرٌ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : هِيَ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ ، وَبِهَا غَدِيرُ خُمٍّ كَمَا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ ( وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا نُونٌ ، وَضَبَطَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَغَلَّطَهُ صاحب الْقَامُوسُ ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى تَخْطِئَتِهِ ، وَقِيلَ إِنَّهُ بِالسُّكُونِ الْجَبَلُ ، وَبِالْفَتْحِ الطَّرِيقُ ، حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنِ الْقَابِسِيِّ .
قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَالْجَبَلُ الْمَذْكُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ مَرْحَلَتَانِ ( يَلَمْلَمَ ) : بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مِيمٌ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : مِيقَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ . وَقَالَ فِي الْفَتْحِ كَذَلِكَ وَزَادَ : بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ مِيلًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .