بَاب كَيْفَ التَّلْبِيَةُ
بَابُ كَيْفَ التَّلْبِيَةُ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِي تَلْبِيَتِهِ : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ . بَاب كَيْفَ التَّلْبِيَةُ هِيَ مَصْدَرُ لَبَّى كَزَكَّى تَزْكِيَةً ، أَيْ كَيْفَ قَالَ : لَبَّيْكَ ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَكْثَرِينَ مُثَنَّى لِقَلْبِ أَلِفِهِ يَاءً مَعَ الْمُظْهَرِ وَلَيْسَتْ ثَنِيَّتُهُ حَقِيقِيَّةً بَلْ مِنَ الْمُثَنَّاةِ لَفْظًا وَمَعْنَاهَا التَّكْثِيرُ وَالْمُبَالَغَةِ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِعَامِلٍ مُضْمَرٍ أَيْ أَجَبْتُ إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : مَعْنَى التَّلْبِيَةِ إِجَابَةُ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ .
( اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ) : أَيْ يَا اللَّهُ أَجَبْنَاكَ فِيمَا دَعَوْتَنَا . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ ، قِيلَ لَهُ : أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي ، قَالَ : أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ ، قَالَ : فَنَادَى إِبْرَاهِيمُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ النَّاسَ يَجِيئُونَ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ يُلَبُّونَ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ : فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ ، وَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ فَلَيْسَ حَاجٌّ يَحُجُّ مِنْ يَوْمِئِذٍ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ إِلَّا مَنْ كَانَ أَجَابَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَئِذٍ .
( إِنَّ الْحَمْدَ ) : رُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف ، كَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : لَبَّيْكَ اسْتَأْنَفَ كَلَامًا آخَرَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْحَمْدَ ، وَبِالْفَتْحِ عَلَى التَّعْلِيلِ كَأَنَّهُ قَالَ : أَجَبْتُكَ لِأَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ ، وَالْكَسْرُ أَجْوَدُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَحَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنُ قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ اخْتِيَارِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْإِجَابَةُ مُطْلَقَةً غَيْرَ مُعَلَّلَةٍ ، فَإِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَالْفَتْحُ يَدَلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ ، لَكِنْ قَالَ فِي اللَّامِعِ وَالْعُدَّةِ : إِنَّهُ إِذَا كُسِرَ صَارَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ اسْتِئْنَافٌ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ عَنِ الْعِلَّةِ . ( وَالنِّعْمَةَ لَكَ ) : بِكَسْرِ النُّونِ الْإِحْسَانُ وَالْمِنَّةُ مُطْلَقًا ، وَهِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْأَشْهَرِ عَطْفًا عَلَى الْحَمْدِ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ خَبَرِ إِنَّ تَقْدِيرُهُ إِنَّ الْحَمْدَ لَكَ ، وَالنِّعْمَةُ مُسْتَقِرَّةٌ لَكَ . وَجَوَّزَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ ، وَخَبَرُ إِنَّ هُوَ الْمَحْذُوفُ ( وَالْمُلْكَ ) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اسْمِ إِنَّ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ وَالْمُلْكُ كَذَلِكَ ( وَسَعْدَيْكَ ) : هُوَ مِنْ بَابِ لَبَّيْكَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَبَقَ وَمَعْنَاهُ أَسْعِدْنِي إِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ، فَالْمَصْدَرُ فِيهِ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي مَعْنَاهُ أُسْعِدكَ بِالْإِجَابَةِ إِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ، عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ فِيهِ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ .
وَقِيلَ الْمَعْنَى : مُسَاعَدَةٌ عَلَى طَاعَتِكَ بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ فَيَكُونُ مِنَ الْمُضَافِ للمَنْصُوبِ ( وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْقَصْرِ كَالْعَلَاءِ وَالْعُلَا ، وَبِالْفَتْحِ مَعَ الْقَصْرِ ، وَمَعْنَاهُ : الطَّلَبُ وَالْمَسْأَلَةُ ، يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَطْلُوبُ الْمَسْئُولُ مِنْهُ فَبِيَدِهِ جَمِيعُ الْأُمُورُ . ( وَالْعَمَلُ ) : لَهُ سُبْحَانَهُ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَحْدَهُ . وَفِيهِ حَذْفٌ ، يُحْتَمَلُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ : وَالْعَمَلُ إِلَيْكَ أَيْ إِلَيْكَ الْقَصْدُ بِهِ وَالِانْتِهَاءُ بِهِ إِلَيْكَ لِتُجَازِيَ عَلَيْهِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ فَقَالَ : لَبَّيْكَ ، الْحَدِيثَ .
وَلِلْبُخَارِيِّ فِي اللِّبَاسِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ الْحَدِيثَ . وَقَالَ فِي آخِرِهِ : لَا يَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ . زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَانَ عُمَرُ يُهِلُّ بِهَذَا ، وَيَزِيدُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ ، وَهَذَا الْقَدْرُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا عِنْدَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِيهَا فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، فَعُرِفَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِأَبِيهِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ .
قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَعَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا عَلَى هَذِهِ التَّلْبِيَةِ غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يَزِيدَ مِنَ الذِّكْرِ لِلَّهِ مَا أَحَبَّ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ قَالَ : مِنْ تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ لَبَّيْكَ ، وَبِزِيَادَةِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورَةِ . وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَى مَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ ثُمَّ فَعَلَهُ هُوَ وَلَمْ يَقُلْ : لَبُّوا بِمَا شِئْتُمْ مِمَّا مِنْ جِنْسِ هَذَا ، بَلْ عَلَّمَهُمْ كَمَا عَلَّمَهُمُ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ ، فَكَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَدَّى فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا عَلَّمَهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِجِ ، وَمَا هَكَذَا كُنَّا نُلَبِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى . وَسَيَأْتِي بَعْضُ الْكَلَامِ فِيهِ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فِي حُكْمِ التَّلْبِيَةِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ : الْأَوَّلُ : أَنَّهَا سُنَّةٌ مِنَ السُّنَنِ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ . وَالثَّانِي : وَاجِبَةٌ وَيَجِبُ بِتَرْكِهَا دَمٌ ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَالْخَطَّابِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَالثَّالِثُ : وَاجِبَةٌ لَكِنْ يَقُومُ مَقَامَهَا فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : إِنْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ سَبَّحَ يَنْوِي بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ فَهُوَ مُحْرِمٌ . الرَّابِعُ : أَنَّهَا رُكْنٌ فِي الْإِحْرَامِ لَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهَا ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ . وَأَهْلُ الظَّاهِرِ قَالُوا : هِيَ نَظِيرُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ .
أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ ، قَالَ : التَّلْبِيَةُ فَرْضُ الْحَجِّ . وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَطَاؤسٍ وَعِكْرِمَةَ . وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِهَا وَهَذَا زَائِدٌ عَلَى أَصْلِ كَوْنِهَا رُكْنًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .