بَاب كَيْفَ التَّلْبِيَةُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، نَا جَعْفَرٌ ، نَا أَبِي ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : وَالنَّاسُ يَزِيدُونَ ذَا الْمَعَارِجِ ، وَنَحْوَهُ مِنْ الْكَلَامِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ ، فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا . ( ذَا الْمَعَارِجِ ) : مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَالْمَعَارِجُ الْمَصَاعِدُ وَالدَّرَجُ وَاحِدُهَا مَعْرَجٌ ، يُرِيدُ مَعَارِجَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقِيلَ : الْمَعَارِجُ الْفَوَاضِلُ الْعَالِيَةُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ ذَا الْمَعَارِجِ وَذَا الْفَوَاضِلِ . ( فَلَا يَقُولُ ) : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لَهُمْ شَيْئًا ) : فَسُكُوتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَوْلِهِمْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّلْبِيَةِ المعينة ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ مَا وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ مِنْ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُلَبِّي بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْحَجِّ : حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ : وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ تَلْبِيَتَهُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى التَّلْبِيَةِ الْمَرْفُوعَةِ أَفْضَلُ لِمُدَاوَمَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ .
وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : فَإِنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ شَيْئًا مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَفِظَ التَّلْبِيَةَ عَنْهُ ثُمَّ زَادَ مِنْ قِبَلِهِ زِيَادَةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ انْتَهَى .