بَاب كَيْفَ التَّلْبِيَةُ
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَانِي جِبْرائيلُ عَلَيْهِ السَّلام ، فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِهْلَالِ أَوْ قَالَ : بِالتَّلْبِيَةِ يُرِيدُ : أَحَدَهُمَا ( أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي ) : وَالْحَدِيثُ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ لِلرَّجُلِ بِالتَّلْبِيَةِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَصْحَابِي النِّسَاءُ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَجْهَرُ بِهَا بَلْ تَقْتَصِرُ عَلَى إِسْمَاعِ نَفْسِهَا . وَذَهَبَ دَاوُدُ إِلَى أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ وَاجِبٌ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ : فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي ، لَا سِيَّمَا وَأَفْعَالُ الْحَجِّ وَأَقْوَالُهُ بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ وَاجِبٍ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى التَّلْبِيَةَ وَاجِبَةً ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَقَالَ : مَنْ لَمْ يُلَبِّ لَزِمَهُ دَمٌ ، وَلَا شَيْءَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَنْ لَمْ يُلَبِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .