حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي ثِيَابِهِ

بَابُ الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي ثِيَابِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا هَمَّامٌ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً أَنَا صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ أَوْ قَالَ : صُفْرَةٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ ؟ قَالَ : اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ : أَثَرَ الصُّفْرَةِ ، وَاخْلَعْ الْجُبَّةَ عَنْكَ ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا صَنَعْتَ فِي حَجَّتِكَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، نَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهُشَيْمٌ ، عَنْ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ فِيهِ : فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْلَعْ جُبَّتَكَ فَخَلَعَهَا مِنْ رَأْسِهِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . بَاب الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي ثِيَابِهِ ( أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : فِي فَتْحِ الْبَارِي لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ لَكِنْ ذَكَرَ ابْنُ فَتْحُونَ أَنَّ اسْمَهُ عَطَاءُ بْنُ مُنْيَةَ .

قَالَ ابْنُ فَتْحُونَ : إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَهُوَ أَخُو يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ رَاوِي الْخَبَرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَطَأٌ مِنِ اسْمِ الرَّاوِي فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ بَيْنَ عَطَاءٍ وَيَعْلَى أَحَدًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَمْرَو بْنَ سَوَّادٍ إِذْ فِي كِتَابِ الشِّفَاءِ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ عَنْهُ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مُتَخَلِّقٌ الْحَدِيثَ ، لَكِنْ عَمْرٌو هَذَا لَا يُدْرِكُ ذَا ؛ فَإِنَّهُ صَاحِبُ ابْنِ وَهْبٍ ( وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ ) : بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ . وَهَذَا مَشْهُورٌ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَهِيَ بَيْنَ الطَّائِفِ ومكة ، وَهِيَ إِلَى مَكَّةَ أَدْنَى فِي حُدُودِ الْحَرَمِ ، أَحْرَمَ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم لِلْعُمْرَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّنْعِيمِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ . خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّلِيلَ الْقَوْلِيَّ أَقْوَى عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ لَا يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ قَصْدِهِ ، وَالْفِعْلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اتِّفَاقِيًّا لَا قَصْدِيًّا ، وَقَدْ أَمَرَ صلى الله عليه وسلم عَائِشَةَ أَنْ تَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ ، وَهُوَ أَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ مِنَ الْحَرَمِ .

قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ . ( وَعَلَيْهِ أَثَرُ خَلُوقٍ ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ ، يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ ، حَتَّى كَادَ يَتَقَاطَرُ الطِّيبُ مِنْ بَدَنِهِ ( وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ ) : ثَوْبٌ مَعْرُوفٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جُبَّةُ الْبَرْدِ جَنَّةُ الْبَرْدِ ( فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ ) : بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ ؛ أَيْ : كُشِفَ عَنْهُ ، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ( اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ ) : هُوَ أَعُمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِبَدَنِهِ ( وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ إِلَخْ ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَعْمَالَ الْحَجِّ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : كَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَخْلَعُونَ الثِّيَابَ ، وَيَجْتَنِبُونَ الطِّيبَ فِي الْإِحْرَامِ إِذَا حَجُّوا ، وَكَانُوا يَتَسَاهَلُونَ فِي ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مَجْرَاهُمَا وَاحِدٌ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : قَوْلُهُ : وَاصْنَعْ ، مَعْنَاهُ : اتْرُكْ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ ، وَهِيَ أَنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ بَطَّالٍ : أَرَادَ الْأَدْعِيَةَ وَغَيْرَهَا مِمَّا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ التُّرُوكَ مُشْتَرَكَةٌ ، بِخِلَافِ الْأَعْمَالِ ، فَإِنَّ فِي الْحَجِّ أَشْيَاءَ زَائِدَةٌ عَلَى الْعُمْرَةِ ؛ كَالْوُقُوفِ وَمَا بَعْدَهُ . قَالَهُ الْحَافِظُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ مَخِيطٍ مِنْ قَمِيصٍ وَجُبَّةٍ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَمْزِيقُهُ ، وَأَنَّهُ إِذَا نَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ لَمْ يَلْزَمُهُ دَمٌ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَشُقُّهُ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : يُمَزِّقُ ثِيَابَهُ . قُلْتُ : وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِخَلْعِ الْجُبَّةِ ، وَخَلَعَهَا الرَّجُلُ مِنْ رَأْسِهِ ، فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ غَرَامَةً ، وَقَدْ نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وتَمْزِيقُ الثِّيَابِ تَضْيِيعٌ لَهُ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ .

وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث