حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي ثِيَابِهِ

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمَدَانِيُّ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنا اللَّيْثُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ ابْنِ يَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ فِيهِ : فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْزِعَهَا نَزْعًا ، وَيَغْتَسِلَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . ( عَنْ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ ) يُقَالُ فِيهِ : يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ ، وَيَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ ، وَأُمَيَّةُ أَبُوهُ ، وَمُنْيَةُ أُمُّهُ ( وَيَغْتَسِلَ ) : أَيْ مَحَلَّ الطِّيبِ مِنَ الْبَدَنِ أَوِ الثَّوْبِ ( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) : وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ - أَحَدُ رُوَاتِهِ - فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَرَادَ الْإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ : نَعَمْ .

قَالَ الْحَافِظُ : إِنَّ عَطَاءً فَهِمَ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ لَفْظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابِيِّ ، وَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَعَادَ لَفْظَة اغْسِلْهُ مَرَّةً ، ثُمَّ مَرَّةً عَلَى عَادَتِهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِتُفْهَمَ عَنْهُ . نَبَّهَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ ، انْتَهَى . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الْخَلُوقِ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِبَدَنِهِ .

وَفِي رِوَايَةِ للْبُخَارِيِّ : عَلَيْهِ قَمِيصٌ ، فِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ . وَالْخَلُوقُ فِي الْعَادَةِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الثَّوْبِ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ بِلَفْظِ : رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ جُبَّةٌ عَلَيْهَا أَثَرُ خَلُوقٍ .

وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ رَبَاحٍ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَمَنْصُورٌ وَغَيْرُهُمَا ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ يَعْلَى ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَحْرَمْتُ وَعَلَيَّ جُبَّتِي هَذِهِ ، وَعَلَى جُبَّتِهِ رَدْغٌ مِنْ خَلُوقٍ ، الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : فَقَالَ : اخْلَعْ هَذِهِ الْجُبَّةَ ، وَاغْسِلْ هَذَا الزَّعْفَرَانَ .

وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا رَدٌّ عَلَى الْحَافِظِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ حَيْثُ قَالَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ الْخَلُوقَ كَانَ عَلَى الثَّوْبِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مُتَضَمِّخًا ، وَكَانَ مُصَفِّرًا لِحْيَتَهُ وَرَأَسَهُ . وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ : أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ يُوَضِّحُ أَنَّ الطِّيبَ لَمْ يَكُنْ عَلَى ثَوْبِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى بَدَنِهِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْجُبَّةِ لَكَانَ فِي نَزْعِهَا كِفَايَةٌ مِنْ جِهَةِ الْإِحْرَامِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى مَنْعِ اسْتِدَامَةِ الطِّيبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ؛ لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ أَثَرِهِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّ قِصَّةَ يَعْلَى كَانَتْ بِالْجِعْرَانَةِ ، وَهِيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ بِلَا خِلَافٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا طَيَّبَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهَا عِنْدَ إِحْرَامِهِمَا ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَهِيَ سَنَةُ عَشْرٍ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَمْرِ الْآخِرِ فَالْآخِرِ ، وَبِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِغَسْلِهِ فِي قِصَّةِ يَعْلَى إِنَّمَا هُوَ الْخَلُوقُ لَا مُطْلَقُ الطِّيبِ ، فَلَعَلَّ عِلَّةَ الْآمِرِ فِيهِ مَا خَالَطَهُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ تَزَعْفُرِ الرَّجُلِ مُطْلَقًا مُحْرِمًا وَغَيْرَ مُحْرِمٍ . وَاسْتُدِلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَ طِيبًا فِي إِحْرَامِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ، ثُمَّ عَلِمَ فَبَادَرَ إِلَى إِزَالَتِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .

وَعَلَى أَنَّ اللُّبْسَ جَهْلًا لَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دَمٌ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ : يَجِبُ مُطْلَقًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث