بَاب الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلَاحَ
بَابُ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلَاحَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ : لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ فَسَأَلْتُهُ : مَا جُلْبَانُ السِّلَاحِ ؟ قَالَ : الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ بَاب الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ السِّلَاحَ ( عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا ) : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ ( إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ ) : بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ شِبْهُ الْجِرَابِ مِنَ الْأَدَمِ ، يُوضَعُ فِيهِ السَّيْفُ مَغْمُودًا ، وَيَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ سَوْطَهُ وَأَدَاتَهُ ، وَيُعَلِّقُهُ فِي آخِرَةِ الْكُورِ أَوْ وَسَطِهِ . وَرَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، وَقَالَ : هُوَ أَوْعِيَةُ السِّلَاحِ بِمَا فِيهَا . وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ : السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ ، يُرِيدُ مَا يَحْتَاجُ فِي إِظْهَارِهِ وَالْقِتَالِ بِهِ إِلَى مُعَانَاةٍ لَا كَالرِّمَاحِ ؛ لِأَنَّهَا مُظْهَرَةٌ يُمْكِنُ تَعْجِيلِ الْأَذَى بِهَا ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ ؛ لِيَكُونَ عَلَمًا وَأَمَارَةً لِلسِّلْمِ إِذَا كَانَ دُخُولُهُمْ صُلْحًا ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ .
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَجَازَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ حَمْلَ السِّلَاحِ لِلْمُحْرِمِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ . ( قَالَ الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْقِرَابُ جِرَابٌ ، قُلْتُ : لَيْسَ بِجِرَابٍ ، وَلَكِنَّهُ يُشْبِهُ الْجِرَابَ ، يَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ سَيْفَهُ بِغِمْدِهِ وَسَوْطَهُ ، وَيُطْرَحُ فِيهِ زَادٌ مِنْ تَمْرٍ وَغَيْرِهِ ، قَالَهُ الْعَيْنِيُّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُ الْجُلْبَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ مِنْ ثِقَةٍ شَيْئًا ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ جُلْبَانًا لِجَفَائِهِ وَارْتِفَاعِ شَخْصِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ : رَجُلٌ جُلْبَانٌ وَامْرَأَةٌ جُلْبَانَةٌ إِذَا كَانَتْ جَسِيمَةٌ جَافِيَةُ الْخُلُقِ .
قُلْتُ : قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْحَدِيثُ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي مُصَالَحَتِهِمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا بِالسُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمَنُوا أَهْلَ مَكَّةَ أَنْ يَخْفِرُوا الذِّمَّةَ ، فَاشْتَرَطَ حَمَلَ السِّلَاحِ فِي الْقُرُبِ مَعَهُمْ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَهْرَ السِّلَاحِ ؛ لِيَكُونَ سِمَةً وَأَمَارَةً لَهُ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ .