حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْمُحْرِمِ يُظَلَّلُ

بَابٌ فِي الْمُحْرِمِ يُظَلَّلُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ : حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ ، وَبِلَالًا ، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ لِيَسْتُرَهُ مِنْ الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بَاب فِي الْمُحْرِمِ يُظَلَّلُ ( وَأَحَدَهُمَا ) : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ أَحَدَهُمَا ( آخِذٌ ) : بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ( بِخِطَامِ ) : بِكَسْرِ الْخَاءِ بِمَعْنَى الزِّمَامِ ، وَالْمِهَارِ كَكِتَابٍ ( رَافِعٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( ثَوْبَهُ ) ثَوْبًا فِي يَدِهِ ( يَسْتُرُهُ ) أَيْ يُظَلِّهُ بِثَوْبٍ مُرْتَفِعٍ عَلَى رَأْسِهِ ، بِحَيْثُ لَمْ يَصِلِ الثَّوْبُ إِلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلَفْظُ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ : حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُظَلِّهُ مِنَ الشَّمْسِ ، ( مِنَ الْحَرِّ ) : وَفِيهِ جَوَازُ تَظْلِيلِ الْمُحْرِمِ عَلَى رَأْسِهِ بِثَوْبٍ وَغَيْرِهِ مِنْ مَحْمَلٍ وَغَيْرِهِ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ : لَا يَجُوزُ ، وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا .

وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ بِأَنَّ هَذَا الْمِقْدَارَ لَا يَكَادُ يَدُومُ ، فَهُوَ كَمَا أَجَازَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَظِلَّ بِيَدِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ تَحْتَ خَيْمَةٍ أَوْ سَقْفٍ جَازَ . وَقَدِ احْتُجَّ لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ عَلَى مَنْعِ التَّظَلُّلِ بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَبْصَرَ رَجُلًا عَلَى بَعِيرِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَدِ اسْتَظَلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ ، فَقَالَ : أضْح لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ . وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : مَا مِنْ مُحْرِمٍ يضْحي لِلشَّمْسِ حَتَّى تَغْرُبَ ، إِلَّا غَرَبَتْ بِذُنُوبِهِ حَتَّى يَعُودَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، وَقَوْلُهُ : أضْحَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَكَذَا يُضْحِي لِلشَّمْسِ ، وَالْمُرَادُ ابْرُزْ لِلضُّحَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، وَبِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ مَعَ كَوْنِهِ ضَعِيفًا لَا يَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ ، وَهُوَ الْمَنْعُ مِنَ التَّظَلُّلِ وَوُجُوبُ الْكَشْفِ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ أَفْضَلُ عَلَى أَنَّهُ يَبْعُدُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَفْعَلَ الْمَفْضُولَ وَيَدَعَ الْأَفْضَلَ فِي مَقَامِ التَّبْلِيغِ ، قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث