بَاب دُخُولِ مَكَّةَ
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، نَا أَبُو أُسَامَةَ ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ، وَدَخَلَ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ كُدًى وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يَدْخُلُ مِنْ كُدًى ، وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ . ( عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ ) أَيْ : مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ - بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَدِّ مُنَوَّنًا - الثَّنِيَّةُ الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي الْمَقَابِرَ ( وَدخل فِي الْعُمْرَةِ مِنْ كُدًى ) بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَالصَّرْفِ الثَّنِيَّةُ السُّفْلَى مِمَّا يَلِي بَابَ الْعُمْرَةِ ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ .
وَفِي رِوَايَةٍ : وَخَرَجَ مِنْ كُدًى . قَالَ عِيَاضٌ ، وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا : اخْتَلَفَا فِي ضَبْطِ كَدَاءَ وَكُدا ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْعُلْيَا بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَالسُّفْلَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ ( يَدْخُلُ مِنْهُمَا ) أَيْ : مِنْ كَدَاءَ وَكُدًى مَرَّةً مِنْ ذَاكَ وَأُخْرَى مِنْ هَذَا ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ هِشَامٌ : وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ ، الْحَدِيثَ . ( وَكَانَ ) كُدًى ( أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ ) أَيْ : عُرْوَةَ .
فِيهِ اعْتِذَارُ هِشَامٍ لِأَبِيهِ ؛ لِكَوْنِهِ رَوَى الْحَدِيثَ وَخَالَفَهُ ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَتْمٍ لَازِمٍ ، وَكَانَ رُبَّمَا فَعَلَهُ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَلُ غَيْرَهُ بِقَصْدِ التَّيْسِيرِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .