بَاب دُخُولِ مَكَّةَ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا ، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا ( دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا ) هُوَ ثَنِيَّةُ كَدَاءَ بِفَتْحِ الْكَافِ ( وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا ) هُوَ ثَنِيَّةُ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ اسْتِحْبَابُ الدُّخُولِ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَالْخُرُوجِ مِنَ السُّفْلَى ، سَوَاءٌ فِيهِ الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ ، وَمَنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ لِلْخَارِجِ مِنْهَا ، سَوَاءً خَرَجَ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، قَالَهُ الْعَيْنِيُّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الثَّنِيَّةَ الْعُلْيَا الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى الْأَبْطَحِ وَالْمَقَابِرِ إِذَا دَخَلَ مِنْهَا الْإِنْسَانُ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْ وِجْهةِ الْبَلَدِ وَالْكَعْبَةِ وَيَسْتَقْبِلُهَا اسْتِقْبَالًا مِنْ غَيْرِ انْحِرَافٍ ، بِخِلَافِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنَ النَّاحِيَةِ السُّفْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَدْبِرُ الْبَلَدَ وَالْكَعْبَةَ ، فاسْتحبّ أَنْ يَكُونَ مَا يَلِيهِ مِنْهَا مُؤَخَّرًا ؛ لِئَلَّا يَسْتَدْبِرَ وَجْهَهَا ، انْتَهَى .