حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب اسْتِلَامِ الْأَرْكَانِ

حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أُخْبِرَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ : إِنَّ الْحِجْرَ بَعْضُهُ مِنْ الْبَيْتِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ عَائِشَةَ إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنِّي لَأَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْ اسْتِلَامَهُمَا إِلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا عَلَى قَوَاعِدِ الْبَيْتِ ، وَلَا طَافَ النَّاسُ وَرَاءَ الْحِجْرِ إِلَّا لِذَلِكَ . ( أَنَّهُ أُخْبِرَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَلَفْظُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَكَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : بِنَصْبِ عَبْدٍ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ سَالِمًا كَانَ حَاضِرًا لِذَلِكَ ، فَتَكُونُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقَوْلُهُ عَنْ عَائِشَةَ مُتَعَلِّقٌ بِأُخْبِرَ ( إنَّ الْحِجْرَ بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ ) الْحِجْرُ بِكَسْرِ الْحَاءِ اسْمُ الْحَائِطِ الْمُسْتَدِيرِ إِلَى جَانِبِ الْكَعْبَةِ الْغَرْبِيِّ .

قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ . قَالَ الْعَيْنِيُّ : وَهُوَ مَعْرُوفٌ عَلَى صِفَةِ نِصْفِ الدَّائِرَةِ وَقَدْرُهَا تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا ، وَقَالُوا : سِتَّةُ أَذْرُعٍ مِنْهُ مَحْسُوبٌ مِنَ الْبَيْتِ بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي الزَّائِدِ خِلَافٌ . ( بَعْضُهُ مِنَ الْبَيْتِ ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فَقَالَ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْحِجْرَ لَيْسَ كُلُّهُ مِنَ الْبَيْتِ ، بَلِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْبَيْتِ قَدْرُ سِتَّةِ أَذْرُعٍ مُتَّصِلٍ بِالْبَيْتِ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْبَغَوِيُّ وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، بِلَفْظِ : وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ .

وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الجُدُرِ ، أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ كُلُّهُ مِنَ الْبَيْتِ ، وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَتُؤَيِّدُهَا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ ، فَقَالَ : صَلِّ فِي الْحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ . الْحَدِيثَ . قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ الْحِجْرَ كُلَّهُ مِنَ الْبَيْتِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ ( إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا ) لَيْسَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ التَّضْعِيفِ لِرِوَايَتِهَا وَالتَّشْكِيكِ فِي صِدْقِهَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَةً حَافِظَةً ، وَلَكِنْ كَثِيرًا يَقَعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ صُورَةُ التَّشْكِيكِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْيَقِينِ وَالتَّقْرِيرِ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَكَقَوْلِهِ : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي قَالَهُ النَّوَوِيُّ .

( إِنِّي لَأَظُنُّ ) جَزَاءُ شَرْطٍ يُرِيدُ إِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ اسْتِلَامَهَا ، فَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَلِمَ تَرْكَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الِاسْتِلَامَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ عِلَّتَهُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِخَبَرِ عَائِشَةَ هَذَا عَرَفَ عِلَّةَ ذَلِكَ ، وَهُوَ كَوْنُهُمَا لَيْسَا عَلَى الْقَوَاعِدِ ، بَلْ أَخْرَجَ مِنْهُ بَعْضَ الْحِجْرِ ، وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ رُكْنَ الْبَيْتِ الَّذِي مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ الْيَوْمَ مِنْ جِهَةِ الْحِجْرِ لَا يُسْتَلَمَانِ كَمَا لَا يُسْتَلَمُ سَائِرُ الْجُدُرِ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مُخْتَصٌّ بِالْأَرْكَانِ . وَعَنْ عُرْوَةَ وَمُعَاوِيَةَ اسْتِلَامُ الْكُلِّ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْئًا مَهْجُورًا . وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَيْضًا ، وَكَذَا عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُسْتَلَمُ إِلَّا الرُّكْنُ الْأَسْوَدُ خَاصَّةً ، وَلَا يُسْتَلَمُ الْيَمَانِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، فَإِنِ اسْتَلَمَهُ فَلَا بَأْسَ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ .

وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ مِنْ فِقْهِهِ وَمِنْ تَعْلِيلِ الْعَدَمِ بِالْعَدَمِ عَلَّلَ عَدَمَ الِاسْتِلَامِ بِعَدَمِ أَنَّهَما مِنَ الْبَيْتِ ، انْتَهَى . ( وَرَاءَ الْحَجْرِ ) أَيِ : الْحَطِيمِ ( إِلَّا لِذَلِكَ ) أَيْ : لِأَجْلِ أَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا بِمَعْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ فِي أَثْنَاءِ عِمَارَةِ الْبَيْتِ ، انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث