حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْمُلْتَزَمِ

بَابُ الْمُلْتَزَمِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ : لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قُلْتُ : لَأَلْبَسَنَّ ثِيَابِي ، وَكَانَتْ دَارِي عَلَى الطَّرِيقِ ، فَلَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقْتُ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، قَدْ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنْ الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ ، وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسْطَهُمْ باب الملتزم وَسَيَجِيءُ تَفْسِيرُهُ . ( قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ ) : وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ وَأَصْحَابُهُ قَدِ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ ( مِنَ الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ ) : مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتَلَمُوا ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي اسْتَلَمُوهُ مِنَ الْبَيْتِ . وَالْحَطِيمُ هُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ، كَمَا ذَكَرَهُ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ .

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ : الْحَطِيمُ مَا بَيْنَ الْبَابِ إِلَى الْمَقَامِ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : هُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَى الْبَابِ إِلَى الْمَقَامِ ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّاذَرْوَانُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ . وَسُمِّيَ حَطِيمًا ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَحْطِمُونَ هُنَاكَ بِالْإِيمَانِ ، وَيُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ لِلْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ ، وَقَلَّ مَنْ حَلَفَ هُنَالِكَ كَاذِبًا إِلَّا عُجِّلَتْ لَهُ الْعُقُوبَةُ .

وَفِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْحَطِيمَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْمِيزَابُ ( قَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ ) : فِيهِ اسْتِحْبَابُ وَضْعِ الْخَدِّ وَالصَّدْرِ عَلَى الْبَيْتِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ، وَيُقَالُ لَهُ الْمُلْتَزَمُ ، كَمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمُلْتَزَمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ يَصِحُّ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، كَذَا فِي النَّيْلِ . وَسُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَلْتَزِمُونَهُ .

( وَسْطُهُمْ ) : قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَقُولُ : جَلَسْتُ وَسْطَ الْقَوْمِ بِالتَّسْكِينِ ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ وَجَلَسْتُ وَسَطَ الدَّارِ بِالْفَتْحِ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ ، قَالَ : وَكُلُّ وَسَطٍ يَصْلُحُ فِيهِ بَيْنٌ فَهُوَ وَسْطٌ بِالْإِسْكَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ بَيْنٌ فَهُوَ وَسَطٌ بِالْفَتْحِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كُلُّ مَا بُيِّنَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ كَوَسْطِ الصَّفِّ وَالْقِلَادَةِ وَالسُّبْحَةِ ، وَحَلْقَةِ النَّاسِ فَهُوَ بِالْإِسْكَانِ ، وَمَا كَانَ مُنْضَمًّا لَا يُبَيَّنُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ ، كَالسَّاحَةِ وَالدَّارِ وَالرَّاحِبَةِ فَهُوَ وَسَطٌ بِالْفَتْحِ . قال : وَقَدْ أَجَازُوا فِي الْمَفْتُوحِ الْإِسْكَانَ ، وَلَمْ يُجِيزُوا فِي السَّاكِنِ الْفَتْحَ .

انْتَهَى . وَقَالَ السِّنْدِيُّ تَحْتَ قَوْلِهِ اسْتَلَمُوا الْبَيْتَ : لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلْتَزَمَ مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالرُّكْنِ ، فَكَانَ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْمُقَايَسَةِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ اسْتِلَامُ هَذَا الْمَوْضِعِ يُقَاسُ عَلَيْهِ اسْتِيلَاءُ الْمُلْتَزَمِ . انْتَهَى .

وَقَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدٌ إِسْحَاقُ الدَّهْلَوِيُّ : أَوْ بِأَنَّ مَوْضِعَ الْمُلْتَزَمِ ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ مَا كَانَ فَارِغًا ، فَاسْتَلَمُوا فِي هَذَا الْبَابِ الْجَانِبَ مِنَ الْبَابِ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ : وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسْطُهُمْ نَصًّا عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ شَرِيكًا فِي هَذَا الْفِعْلِ أَيْضًا ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث