بَاب أَمْرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ ، فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ : أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ ؟ قَالَ : لَا . حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى بِهَذَا الْحَدِيثِ زَادَ : ثُمَّ أَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فَسَعَى بَيْنَهُمَا سَبْعًا ، ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ . ( اعْتَمَرَ ) : أَيْ فِي سَنَةِ سَبْعٍ عَامَ الْقَضِيَّةِ ، ( أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَعْبَةَ ) : الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ فِي تِلْكَ الْعُمْرَةِ ( قَالَ : لَا ) ، قَالَ النَّوَوِيُّ : سَبَبُ تَرْكِ دُخُولِهِ مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالصُّوَرِ ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُشْرِكُونَ يَتْرُكُونَهُ لِيُغَيِّرَهَا ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْفَتْحِ أَمَرَ بِإِزَالَةِ الصُّورَةِ ثُمَّ دَخَلَهَا ، يَعْنِي : كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ انْتَهَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُخُولُ الْبَيْتِ لَمْ يَقَعْ فِي الشَّرْطِ ، فَلَوْ أَرَادَ دُخُولَهُ لَمَنَعُوهُ ، كَمَا مِنَ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ زِيَادَةً عَلَى الثَّلَاثِ ، فَلَمْ يَقْصِدْ دُخُولَهُ لِئَلَّا يَمْنَعُوهُ .
قَالَهُ الْحَافِظُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا . قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْتَ فِي عُمْرَتِهِ ؟ قَالَ : لَا .
فَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عُمْرَتِهِ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّه رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْبَيْتَ حَجَّتِهِ .