حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ

بَابُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَجَاءَ نَاسٌ أَوْ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَأَمَرُوا رَجُلًا ، فَنَادَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ الْحَجُّ ؟ فَأَمَرَ رَجُلًا ، فَنَادَى الْحَجُّ الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَتَمَّ حَجُّهُ ، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ قَالَ : ثُمَّ أَرْدَفَ رَجُلًا خَلْفَهُ ، فَجَعَلَ يُنَادِي بِذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : الْحَجُّ الْحَجُّ مَرَّتَيْنِ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : الْحَجُّ مَرَّةً .

باب من لم يدرك عرفة ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ ) : غَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَيُضَمُّ ( الدِّيلِيِّ ) : بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ( فَنَادَى ) : ذَلِكَ الرَّجُلُ ( رَسُولَ اللَّهِ ) مَفْعُولُ نَادَى ( فَأَمَرَ ) : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَنَادَى ) : الْمُنَادِي بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الْحَجُّ الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ ) : قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : تَقْدِيرُهُ إِدْرَاكُ الْحَجِّ وُقُوفَ عَرَفَةَ . وَفِي الْمِرْقَاةِ : أَيْ مِلَاكُ الْحَجِّ وَمُعْظَمُ أَرْكَانِهِ وُقُوفُ عَرَفَةَ ؛ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ ( مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ) : فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوُقُوفَ يَفُوتُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ وَقْتَهُ يَمْتَدُّ إِلَى مَا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ( مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ ) : أَيْ وَلَوْ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ الْعِيدُ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ( فَتَمَّ حَجُّهُ ) : أَيْ لَمْ يَفُتْهُ وَأَمِنَ مِنَ الْفَسَادِ إِذَا لَمْ يُجَامِعْ قَبْلَ الْوُقُوفِ ، وَأَمَّا إِذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةُ إِحْرَامِهِ إِلَى قَابِلٍ ، كَمَا نُقِلَ الْإِجْمَاعُ فِي ذَلِكَ إِلَّا رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ ، فَإِنِ اسْتَدَامَ إِحْرَامُهُ إِلَى قَابِلٍ لَمْ يُجْزِئْهُ الْحَجُّ ( أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ ) : مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، وَأَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ ، وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَلَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنْهَا ؛ لِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّفْرُ يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ ، وَلَوْ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ مِنَ الثَّلَاثِ لَجَازَ أَنْ يَنْفِرَ مَنْ شَاءَ فِي ثَانِيه . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ ( فَمَنْ تَعَجَّلَ ) : أَيِ اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ ، أَيِ الْخُرُوجِ مِنْ مِنًى ( فِي يَوْمَيْنِ ) : أَيِ الْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَنَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْهَا بَعْدَ رَمْيِ جِمَارِهِ ( فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) : بِالتَّعْجِيلِ ( وَمَنْ تَأَخَّرَ ) : عَنِ النَّفْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ إِلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَتَّى بَاتَ لَيْلَةَ الثَّالِثِ ، وَرَمَى يَوْمَ الثَّالِثِ جِمَارَهُ .

وَقِيلَ : الْمَعْنَى : وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الثَّالِثِ إِلَى الرَّابِعِ وَلَمْ يَنْفِرْ مَعَ الْعَامَّةِ . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَسَقَطَ عَنْهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، وَرَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ .

وَتَعَجَّلَ جَاءَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا ، وَهُنَا لَازِمٌ ؛ لِمُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ ( فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ) : وَهُوَ أَفْضَلُ لِكَوْنِ الْعَمَلِ فِيهِ أَكْمَلَ لِعَمَلِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا فِئَتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا : تَرَى الْمُتَعَجِّلَ آثِمًا ، وَأُخْرَى : تَرَى الْمُتَأَخِّرَ آثِمًا ، فَوَرَدَ التَّنْزِيلُ بِنَفْيِ الْحَرَجِ عَنْهُمَا ، وَدَلَّ فِعْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَقَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ، أَوَّلُهَا : الْيَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَقَتَادَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ . وقِيلَ : إِنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَهْ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَذَكَرَ أَنَّ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : وَهَذَا أَجْوَدُ حَدِيثٍ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث