حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الصَّلَاةِ بِمِنًى

بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى باب الصلاة بمنى أَيْ فِي بَيَانِ كَمِّيَّةِ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ فِي مِنًى هَلْ يُصَلِّي عَلَى حَالِهَا أَوْ يَقْصُرُ . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ : أَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ ، وَحَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ حَدَّثَاهُمْ ، وَحَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَتَمُّ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : صَلَّى عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعًا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ زَادَ عَنْ حَفْصٍ : وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ، ثُمَّ أَتَمَّهَا ، زَادَ مِنْ هَا هُنَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ : ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُقُ ، فَلَوَدِدْتُ أَنْ لِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ . قَالَ الْأَعْمَشُ : فَحَدَّثَنِي مُعَاوِيَةَ بْنُ قُرَّةَ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ صَلَّى أَرْبَعًا قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : عِبْتَ عَلَى عُثْمَانَ ثُمَّ صَلَّيْتَ أَرْبَعًا قَالَ : الْخِلَافُ شَرٌّ .

( وَحَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَتَمُّ ) : هَذِهِ مَقُولَةُ أَبِي دَاوُدَ ( عَنِ الْأَعْمَشِ ) : أَيْ يَرْوِي أَبُو مُعَاوِيَةَ وَحَفْصٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ( زَادَ ) : أَيْ مُسَدَّدٌ ( عَنْ حَفْصِ ) : بْنِ غِيَاثٍ ( صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ) : إِنَّمَا ذَكَرَ صَدْرًا وَقَيَّدَ بِهِ ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ ( زَادَ ) : أَيْ مُسَدَّدٌ ( مِنْ هَاهُنَا ) : أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي ثُمَّ تَفَرَّقَتْ إِلَى آخِرِهِ ( ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ ) : أَيِ اخْتَلَفْتُمْ فَمِنْكُمْ مَنْ يَقْصُرُ وَمِنْكُمْ مَنْ لَا يَقْصُرُ ( فَلَوَدِدْتُ ) : أَيْ فَلَتَمَنَّيْتُ غَرَضُهُ : وَدِدْتُ أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَدَلَ الْأَرْبَعِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاحِبَاهُ يَفْعَلُونَهُ . وَفِيهِ كَرَاهَةُ مُخَالَفَةِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ . كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي .

وَقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : قَالَ الدَّاوُدِيُّ : خَشِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ لَا يُجْزِئَ الْأَرْبَعُ فَاعِلَهَا ، وَتَبِعَ عُثْمَانَ كَرَاهِيَةً لِخِلَافِهِ ، وَأَخْبَرَ بِمَا يَعْتَقِدُهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا تَكَلَّفَهَا فَلَيْتَهَا تُقْبَلُ كَمَا تُقْبَلُ الرَّكْعَتَانِ ، انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْغَيْبِ ، وَهَلْ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ أَمْ لَا ؟ فَتَمَنَّى أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ مِنَ الْأَرْبَعِ الَّتِي يُصَلِّيهَا رَكْعَتَانِ وَلَوْ لَمْ يُقْبَلِ الزَّائِدُ ، وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ عِنْدَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَالرَّكْعَتَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا أُتِمُّ مُتَابَعَةً لِعُثْمَانَ وَلَيْتَ اللَّهَ قَبِلَ مِنِّي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِتْمَامُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ لَمْ يُتَابِعُوا عُثْمَانَ إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَلَأِ مِنَ الصَّحَابَةِ مُتَابَعَتُهُ عَلَى الْبَاطِلِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ رَأْيِهِمْ جَوَازَ الْإِتْمَامُ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْهُمُ الْقَصْرَ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاعْتَذَرَ بِقَوْلِهِ الْخِلَافُ شَرٌّ ، فَلَوْ كَانَ الْإِتْمَامُ لَا يَجُوزُ لَكَانَ الْخِلَافُ لَهُ خَيْرًا مِنَ الشَّرِّ ، إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرْبَعًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ اتَّخَذَهَا وَطَنًا . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ اتَّخَذَ الْأَمْوَالَ بِالطَّائِفِ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا ، وَكَانَ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا قَدِمَ عَلَى أَهْلٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِمِثْلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث