بَاب الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ
بَابُ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالْمُقَصِّرِينَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالْمُقَصِّرِينَ ، قَالَ : وَالْمُقَصِّرِينَ باب الحلق والتقصير ( قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ ) : وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّرَحُّمِ عَلَى الْحَيِّ وَعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِالْمَيِّتِ ( وَالْمُقَصِّرِينَ ) : هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ قُلْ وَالْمُقَصِّرِينَ ، وَيُسَمَّى عَطْفُ التَّلْقِينِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ لِتَكْرِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الدُّعَاءَ لِلْمُحَلِّقِينَ وَتَرْكِ الدُّعَاءِ لِلْمُقَصِّرِينَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مَعَ سُؤَالِهِمْ لَهُ ذَلِكَ . وَظَاهِرُ صِيغَةِ الْمُحَلِّقِينَ أَنَّهُ يُشْرَعُ حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الصِّيغَةُ إِذْ لَا يُقَالُ لِمَنْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ إِنَّهُ حَلَقَ إِلَّا مَجَازًا .
وَقَدْ قَالَ بِوُجُوبِ حَلْقِ الْجَمِيعِ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ ، وَاسْتَحَبَّهُ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ ، وَيُجْزِئُ الْبَعْضَ عِنْدَهُمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ ، فَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ : الرُّبْعُ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ : النِّصْفُ . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ : أَقَلُّ مَا يَجِبُ حَلْقُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ . وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِي التَّقْصِيرِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَلْقِ هَلْ هُوَ نُسُكٌ أَوْ تَحْلِيلُ مَحْظُورٍ ؟ فَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّلِ الْجُمْهُورُ ، وَإِلَى الثَّانِي عَطَاءٌ وَأَبُو يُوسُفَ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ .
وَقَدْ أَطَالَ صَاحِبُ الْفَتْحِ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَمَنْ أَحَبَّ الْإِحَاطَةَ بِجَمِيعِ ذُيُولِهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .