بَاب الْعُمْرَةِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، نَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ عُمْرَةً فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، وَعُمْرَةً فِي شَوَّالٍ ( اعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ ) : وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرٍ ، عُمْرَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَعُمْرَةً فِي شَوَّالٍ . قَالَ الْحَافِظُ : إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا .
لَكِنْ قَوْلُهَا : فِي شَوَّالٍ مُغَايِرٌ لِقَوْلِ غَيْرِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ وَقَعَ فِي آخِرِ شَوَّالٍ وَأَوَّلِ ذِي الْقَعْدَةِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ : لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَمَرَ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ، وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالُوا : وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا ذِكْرُ مَجْمُوعِ مَا اعْتَمَرَهُ ، فَإِنَّ أَنَسًا وَعَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُمْ قَدْ قَالُوا : إِنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ ، فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادَهَا بِهِ أَنَّهُ اعْتَمَرَ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ، مَرَّةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَمَرَّةً فِي شَوَّالٍ . قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ - وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنْهَا - فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَقَعْ قَطُّ ، فَإِنَّهُ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ بِلَا رَيْبٍ : الْعُمْرَةُ الْأُولَى كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ ، ثُمَّ لَمْ يَعْتَمِرْ إِلَّا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى فَتَحَهَا سَنَةَ ثَمَانٍ فِي رَمَضَانَ ، وَلَمْ يَعْتَمِرْ ذَلِكَ الْعَامِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَهَزَمَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ - كَمَا قَالَ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ - فَمَتَى اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ وَلَكِنْ لَقِيَ الْعَدُوَّ فِي شَوَّالٍ ، وَخَرَجَ فِيهِ مِنْ مَكَّةَ وَقَضَى عُمْرَتَهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ الْعَدُوِّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ لَيْلًا ، وَلَمْ يَجْمَعْ ذَلِكَ الْعَامَ بَيْنَ عُمْرَتَيْنِ وَلَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ، انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَقَوْلُهَا اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ - إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا - فَلَعَلَّهُ فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ حِينَ خَرَجَ فِي شَوَّالٍ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَحْرَمَ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَكَذَا أوله شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُحَمَّدٌ إِسْحَاقُ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ ، فَقَالَ : قَوْلُهَا : عُمْرَةً فِي شَوَّالٍ ، هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ خُرُوجُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى حُنَيْنٍ فِي شَوَّالٍ ، وَكَانَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ حُنَيْنٍ وُقُوعُ هَذِهِ الْعُمْرَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي هَذَا السَّفَرِ نَسَبَتْهَا إِلَى شَوَّالٍ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .