حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ فِي حَجِّهِ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نَا جَرِيرٌ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجًّا ، فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ ، فَمَنْ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا ، أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا ، فَكَانَ يَقُولُ : لَا حَرَجَ ، لَا حَرَجَ ، إِلَّا عَلَى رَجُلٍ اقْتَرَضَ عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ ظَالِمٌ ، فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ ( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ) : بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ( حَاجًّا ) : أَيْ مُرِيدًا الْحَجَّ . ( فَمَنْ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعَيْتُ ) : أَيْ لِلْحَجِّ عَقِيبَ الْإِحْرَامِ بَعْدَ طَوَافِ قُدُومِ الْآفَاقي أَوْ طَوَافِ نَفْلٍ لِلْمَكِّيِّ . ( قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ ) : أَيْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ الْآفَاقَي وَالْمَكِّيَّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي أَفْضَلِيَّةِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَيَّدَهُ بِالْآفَاقِيِّ .

( أَوْ قَدَّمْتُ شَيْئًا أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا ) : أَيْ فِي أَفْعَالِ أَيَّامِ مِنًى . ( يَقُولُ : لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ ) : أَيْ لَا إِثْمَ . ( إِلَّا عَلَى رَجُلٍ ) : بِالِاسْتِثْنَاءِ يُؤَيِّدُ أَنَّ مَعْنَى الْحَرَجِ هُوَ الْإِثْمُ ( اقْتَرَضَ ) : بِالْقَافِ أَيِ اقْتَطَعَ ( عِرْضَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ) : أَيْ نَالَ مِنْهُ وَقَطَعَهُ بِالْغِيبَةِ أَوْ غَيْرِهَا .

( وَهُوَ ) : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ ( ظَالِمٌ ) : فَيَخْرُجُ حَرَجُ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ . ( فَذَلِكَ الَّذِي ) : أَيِ الرَّجُلُ الْمَوْصُوفُ ( حَرِجَ ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ وَقَعَ مِنْهُ حَرَجٌ ( وَهَلَكَ ) : أَيْ بِالْإِثْمِ ، وَالْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ مُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَالشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ قَدَّمَ مِنْهَا مَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ مِنْهَا مَا أَخَّرَ .

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ شَيْئًا أَوْ أَخَّرَه كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ ، وَقَالُوا : أَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَفْعَ الْحَرَجِ وَالْإِثْمِ دُونَ الْفِدْيَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ سَاهِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ : إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ ، فَكَأَنَّهُمُ اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث