حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي مَكَّةَ

بَابٌ فِي مَكَّةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وِدَاعَةَ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي سَهْمٍ ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ قَالَ سُفْيَانُ : لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ سُتْرَةٌ وَقَالَ سُفْيَانُ : كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا عَنْهُ قَالَ : أَنَا كُثَيْرٌ ، عَنْ أَبِيهِ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ أَبِي ، سَمِعْتُهُ وَلَكِنْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِي ، عَنْ جَدِّي .

باب في مكة هَلْ يُبَاحُ فِيهَا شَيْءٌ مَا لَا يُبَاحُ فِي غَيْرِهَا . ( بَابَ بَنِي سَهْمٍ ) : قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ : بَنُو سَهْمٍ قَبِيلَةٌ فِي قُرَيْشٍ وَهُمْ بَنُو سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ . ( لَيْسَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ ) : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى السُّتْرَةِ فِي مَكَّةَ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ بحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الطَّائِفِينَ كَانُوا يَمُرُّونَ وَرَاءَ مَوْضِعِ سُجُودٍ أَوْ وَرَاءَ مَا يَقَعُ فِيهِ نَظَرُ الْخَاشِعِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ .

وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِقَوْلِهِ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَعْيَانِ بَنِي الْمُطَّلِبِ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ وَدَاعَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ حَاجَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّقِيفَةِ ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي حَاشِيَةِ الْمَطَافِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ أَحَدٌ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : بَابُ السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا ، وَسَاقَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي جُحَيْفَةَ ، وَفِيهِ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ، وَنَصَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةً . قَالَ الْحَافِظُ : وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهَا بَطْحَاءُ مَكَّةَ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : إِنَّمَا خَصَّ مَكَّةَ بِالذِّكْرِ رَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ السُّتْرَةَ قِبْلَةٌ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لمكة قِبْلَةٌ إِلَّا الْكَعْبَةُ ، فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى سُتْرَةٍ ، انْتَهَى . وَالَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَكِّتَ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَيْثُ قَالَ : فِي بَابٍ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ شَيْءٌ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ - أَيِ النَّاسِ - سُتْرَةٌ . وَأَخْرَجَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا أَصْحَابُ السُّنَنِ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ .

فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا بِهِ هَكَذَا فَلَقِيتُ كَثِيرًا ، فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ أَبِي سَمِعْتُهُ ، وَلَكِنْ مِنْ بَعْضِ أَهْلِي عَنْ جَدِّي ، فَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ التَّنْبِيهَ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا فِي مَشْرُوعِيَّةِ السُّتْرَةِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَأَنْ لَا فَرْقَ فِي مَنْعِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي بَيْنَ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا ، وَاغْتَفَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ذَلِكَ لِلطَّائِفِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ لِلضَّرُورَةِ . وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَكَّةَ ، انْتَهَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَالَ سُفْيَانُ ) : بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا أَيْ لَيْسَ بَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ سُتْرَةٌ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ ، وَجَدُّهُ هُوَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلِأَبِيهِ أَبِي وَدَاعَةَ الْحَارِثِ بْنِ صَبِرَةَ أَيْضًا صُحْبَةٌ وَهُمَا مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ، وَيُقَالُ فِيهِ : صَبِرَةَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث