حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الشِّغَارِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُر الْأَعْرَجُ : أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ ، وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِنْتَهُ ، وَكَانَا جَعَلَا صَدَاقًا ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ : هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَكَانَا جَعَلَا صَدَاقًا ) : مَفْعُولُ جَعَلَا الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ كَانَا جَعَلَا إِنْكَاحَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ ابْنَتَهُ صَدَاقًا . ( فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ ) : بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْخَلِيفَةُ . ( إِلَى مَرْوَانَ ) : بْنِ الْحَكَمِ ، وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

( وَقَالَ فِي كِتَابِهِ ) : الَّذِي كَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ . ( هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : إِذَا وَقَعَ النِّكَاحُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهُ . وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَكَذَلِكَ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا .

وَمِمَّنْ أَبْطَلَ هَذَا النِّكَاحَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : النِّكَاحُ جَائِزٌ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَمَعْنَى النَّهْيِ فِي هَذَا عِنْدَهُمْ أَنْ يَسْتَحِلَّ الْفَرْجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَصْلُ الشَّغْرِ فِي اللُّغَةِ الرَّفْعُ ، يُقَالُ : شَغَرَ الْكَلْبُ بِرِجْلِهِ إِذَا رَفَعَهَا عِنْدَ الْبَوْلِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا النِّكَاحُ شِغَارًا ؛ لِأَنَّهُمَا رَفَعَا الْمَهْرَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : وَهَذَا الْقَائِلُ لَا يَنْفَصِلُ مِمَّنْ قَالَ : بَلْ سُمِّيَ شِغَارًا ؛ لِأَنَّهُ رَفَعَ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ فَارْتَفَعَ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ مَعًا ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ قَدِ انْطَوَى عَلَى أَمْرَيْنِ مَعًا ، أَنَّ الْبَدَلَ هَاهُنَا لَيْسَ شَيْئًا غَيْرَ الْعَقْدِ ، وَلَا الْعَقْدُ شَيْءٌ غَيْرُ الْبَدَلِ ، فَهُوَ إِذَا فَسَدَ مَهْرًا فَسَدَ عَقْدًا ، وَإِذَا أَبْطَلَتْهُ الشَّرِيعَةُ فَإِنَّمَا أَفْسَدَتْهُ عَلَى الْجِهَةِ الَّتِي كَانُوا يُوقِعُونَهُ ، وَكَانُوا يُوقِعُونَهُ مَهْرًا وَعَقْدًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَفْسُدَا مَعًا . وَكَأَنَّ ابْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ يُشَبِّهُهُ بِرَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَاسْتَثْنَى عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا ، وَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِي فَسَادِهِ .

قَالَ : وَكَذَلِكَ الشِّغَارُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ وَاسْتَثْنَى بُضْعَهَا حَتَّى جَعَلَهُ مَهْرًا لِصَاحِبَتِهَا ، وَعَلَّلَهُ فَقَالَ : لِأَنَّ الْمَعْقُودَ لَهُ مَعْقُودٌ بِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ لَهَا مَعْقُودٌ بِهَا ، فَصَارَ كَالْعَبْدِ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَقَبَتُهُ صَدَاقًا لِلزَّوْجَةِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : صَرَّحَ بَالتَّحْدِيثِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث