حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

بَابٌ : فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ بَاب فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ الْخِطْبَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْتِمَاسٌ النِّكَاحِ ، وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَالْحَجِّ وَبَيْنَ يَدَيْ عَقْدِ النِّكَاحِ فَبِضَمِّ الْخَاءِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ( لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ ) بِضَمِّ الْبَاءِ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ ، وَبِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَةٌ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : الْكَسْرُ وَالنَّصْبُ عَلَى كَوْنِهِ نَهْيًا ، فَالْكَسْرُ لِكَوْنِهِ أَصْلًا فِي تَحْرِيكِ السَّاكِنِ وَالْفَتْحُ ؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ الْحَرَكَاتِ ، وَأَمَّا الرَّفْعُ فَعَلَى كَوْنِهِ نَفْيًا ذَكَرَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ ، وَقَالَ : وَالْفَتْحُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ رِوَايَةً وَدِرَايَةً .

( عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ) : عَبَّرَ بِهِ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى كَمَالِ التَّوَدُّدِ وَقَطْعِ صُوَرِ الْمُنَافَرَةِ ، أَوْ لِأَنَّ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ إِخْوَةٌ إِسْلَامًا . وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ لِلتَّحْرِيمِ كَمَا حَكَى ذَلِكَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ النَّهْيَ هَاهُنَا لِلتَّأْدِيبِ وَلَيْسَ بِنَهْيِ تَحْرِيمٍ يُبْطِلُ الْعَقْدَ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ .

قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ كَوْنِهِ لِلتَّحْرِيمِ وَبَيْنَ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ لِلتَّحْرِيمِ وَلَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ : أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ بَالْإِجْمَاعِ ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي شُرُوطِهِ ، فَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : مَحَلُّ التَّحْرِيمِ إِذَا صَرَّحَتِ الْمَخْطُوبَةُ بَالْإِجَابَةِ أَوْ وَلِيُّهَا الَّذِي أَذِنَتْ لَهُ فَلَوْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بَالرَّدِّ فَلَا تَحْرِيمَ ، وَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْإِجَابَةِ . وَأَمَّا مَا احْتُجَّ بِهِ مِنْ قَوْلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا فَلَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بَلْ خَطَبَهَا لِأُسَامَةَ ، فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا خَطَبَاهَا مَعًا أَوْ لَمْ يَعْلَمِ الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَارَ بِأُسَامَةَ وَلَمْ يَخْطُبْ كَمَا سَيَأْتِي . وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِطْبَةً فَلَعَلَّهُ كَانَ بَعْدَ ظُهُورِ رَغْبَتِهَا عَنْهُمَا .

وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ : لَا تَمْتَنِعُ الْخِطْبَةُ إِلَّا بَعْدَ التَّرَاضِي عَلَى الصَّدَاقِ ، وَلَا دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ : إِذَا تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُفْسَخُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الْخِطْبَةُ ، وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِوُقُوعِهَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ .

كَذَا فِي النَّيْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث